تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
كنا عليه أمس ، ولست أدري كيف يكون غدا . وما القوم الذين كلموك بأحمد لأهل العراق مني ، ولا بأوتر لأهل الشام مني ، فأجب القوم إلى كتاب الله ، فإنك أحق به منهم ، وقد أحب الله البقيا ( 1 ) .

ما قال عبد الرحمن بن الحارث

ثم قام عبد الرحمن بن الحارث ، فقال : يا أمير المؤمنين ، امض لأمر الله ، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون . أحكم بعد حكم ؟ وأمر بعد أمر ؟ مضت دماؤنا ودماؤهم ، ومضى حكم الله علينا وعليهم .

ما رآه علي كرم الله وجهه

قال : فمال علي إلى قول الأشعث بن قيس وأهل اليمن ، فأمر رجلا ينادي : إنا قد أجبنا معاوية إلى ما دعانا إليه ، فأرسل معاوية إلى علي : إن كتاب الله لا ينطق ، ولكن نبعث رجلا منا ورجلا منكم ، فيحكمان بما فيه . فقال علي : قد قبلت ذلك .

ما قال عمار بن ياسر

فلما أظهر علي أنه قبل ذلك قام عمار بن ياسر فقال : يا أمير المؤمنين ، أما والله لقد أخرجها إليك معاوية بيضاء ، من أقر بها هلك ، ومن أنكرها ملك ، ما لك يا أبا الحسن ؟ شككتنا في ديننا ! ورددتنا على أعقابنا بعد مئة ألف قتلوا منا ومنهم ؟ أفلا كان هذا قبل السيف ؟ وقبل طلحة والزبير وعائشة ، قد دعوك إلى ذلك فأبيت ، وزعمت أنك أولى بالحق وأن من خالفنا منهم ضال حلال الدم ، وقد حكم الله تعالى في هذا الحال ما قد سمعت ، فإن كان القوم كفارا مشركين ، فليس لنا أن نرفع السيف عنهم ، حتى يفيئوا إلى أمر الله ، وإن كانوا أهل فتنة فليس لنا أن نرفع السيف عنهم حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين كله لله ، والله ما أسلموا ، ولا أدوا الجزية ، ولا فاءوا إلى أمر الله ، ولا طفئت الفتنة ، فقال علي : والله إني لهذا الأمر كاره .
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال ص 190 وقعة صفين ص 482 .