تريد البقاء ، وعلي يريد الفناء ، وليس يخاف أهل الشام من علي ما يخاف منك
أهل العراق وإن هلكوا ، ولكن ادعهم إلى كتاب الله . فإنك تقضي منه حاجتك ،
قبل أن ينشب مخلبه فيك ، فأمر معاوية أهل الشام أن ينادوهم ، فنادوا في سواد
الليل نداء معه صراخ واستغاثة ، يقولون : يا أبا الحسن من لذرارينا من الروح إن
قتلتنا ؟ الله الله ، البقيا ، كتاب الله بيننا وبينكم . فأصبحوا وقد رفعوا المصاحف
على الرماح ، وقلدوها أعناق الخيل ، والناس على راياتهم قد أصبحوا للقتال .
ما أشار به عدي بن حاتم
فقام عدي بن حاتم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن أهل الباطل ( 1 ) لا تعوق
أهل الحق ، وقد جزع القوم حين تأهبت للقتال بنفسك ، وليس بعد الجزع إلا ما
تحب ، ناجز القوم .
ما قال الأشتر وأشار به
ثم قام الأشتر فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أجبناك لدينا . إن معاوية لا خلف
له من رجاله ، ولكن بحمد الله الخلف لك ، ولو كان له مثل رجالك لم يكن له
مثل صبرك ولا نصرتك ( 2 ) ، فافرج الحديد بالحديد ، واستعن بالله .
ما قال عمرو بن الحمق
ثم قام عمرو بن الحمق ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أجبناك لدنيا ، ولا
نصرناك على باطل ، ما أجبناك إلا لله تعالى ، ولا نصرناك إلا للحق ، ولو دعانا
غيرك إلى ما دعوتنا لكثر ( 3 ) فيه اللجاج ، وطالت له النجوى ، وقد بلغ الحق
مقطعه ، وليس لنا معك رأى .
ما قال الأشعث بن قيس
ثم قام الأشعث بن قيس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنا لك اليوم على ما
هامش
( 1 ) العبارة في وقعة صفين ص 482 : إن كان أهل الباطل لا يقومون بأهل الحق فإنه لم يصب عصبة
منا وقد أصيب مثلها منهم ، وكل مقروح ، ولكنا أمثل بقية منهم .
( 2 ) في وقعة صفين ص 482 : بصرك ، فاقرع الحديد . . .
( 3 ) في وقعة صفين ص 482 : " لاستشرى " أي اشتد وقوي .