الناس ، إني لم أزل من أمري على ما أحب حتى قدحتكم الحرب ، وقد والله
أخذت منكم وتركت ، وهي لعدوكم أنهك . وقد كنت بالأمس أميرا ، فأصبحت
اليوم مأمورا ، وكنت ناهيا فأصبحت اليوم منهيا ، فليس لي أن أحملكم على ما
تكرهون ( 1 ) .
ما رد كردوس بن هانئ على علي
قال وذكروا أن كردوس بن هانئ قام فقال : أيها الناس ، إنه والله ما تولينا
معاوية منذ تبرأنا منه ، ولا تبرأنا من علي منذ توليناه ، وإن قتيلنا ( 2 ) لشهيد ، وإن
حينا لفائز ، وإن عليا على بينة من ربه ، وما أجاب القوم إلا إنصافا ، وكل محق
منصف فمن سلم له نجا ، ومن خالفه هوى .
ما قال سفيان ( 3 ) بن ثور
قال : وذكروا أن سفيان ( 3 ) بن ثور قال : أيها الناس إنا دعونا أهل الشام إلى
كتاب الله ، فردوه علينا ، فقاتلناهم ، وإنهم دعونا إلى كتاب الله ، فإن رددناه
عليهم ، حل لهم منا ما حل لنا منهم ، ولسنا نخاف أن يحيف الله علينا ورسوله ،
وإن عليا ليس بالراجع الناكص ، وهو اليوم على ما كان عليه أمس ، وقد أكلتنا
هذه الحرب ، ولا نرى البقاء إلا في الموادعة .
ما قال حريث بن جابر [ البكري ]
ثم قام حريث بن جابر ، فقال : أيها الناس ، إن عليا لو كان خلوا ( 4 ) من
هذا الأمر لكان المرجع ( 5 ) إليه ، فكيف وهو قائده وسابقه ؟ وإنه والله ما قبل من
القوم اليوم إلا الأمر الذي دعاهم إليه أمس ، ولو رده عليهم كنتم له أعيب ولا
هامش
( 1 ) قارن مع وقعة صفين ص 484 وابن الأعثم 2 / 308 .
( 2 ) في وقعة صفين وابن الأعثم : وإن قتلانا لشهداء ، وأحياءنا لأبرار .
( 3 ) كذا بالأصل ، وفي الأخبار الطوال ص 189 ووقعة صفين ص 485 وابن الأعثم 2 / 309 شقيق .
( وهو شقيق بن ثور البكري ) .
( 4 ) في وقعة صفين ص 485 : خلفا .
( 5 ) في وقعة صفين : المفزع إليه .