ما تكلم به عبد الله بن عمرو وأهل العراق
قال : وذكروا أن معاوية دعا عبد الله بن عمرو بن العاص ، فأمره أن يكلم
أهل العراق ، فأقبل عبد الله بن عمرو ، حتى إذا كان بين الصفين نادى : يا أهل
العراق ، أنا عبد الله بن عمرو بن العاص ، إنه قد كانت بيننا وبينكم أمور للدين
والدنيا ، فإن تك للدين ، فقد والله أسرفنا وأسرفتم ( 1 ) ، وإن تك للدنيا فقد والله
أعذرنا وأعذرتم ( 1 ) ، وقد دعوناكم لأمر لو دعوتمونا إليه أجبناكم ، فإن يجمعنا
وإياكم الرضا ، فذلك من الله ، وإلا فاغتنموا هذه الفرجة ، لعل الله أن ينعش بها
الحي ( 2 ) ، وينسى بها القتيل ، فإن بقاء المقلد بعد الهالك قليل . فقال علي
لسعد ( 3 ) بن قيس : أجب الرجل ، وقد كان عبد الله بن عمرو قاتل يوم صفين
بسيفين ، وكان من حجته أن قال : أمرني رسول الله أن أطيع أبي . فتقدم سعد بن
قيس ، حتى إذا كان بين الصفين نادى : يا أهل الشام إنه كانت بيننا وبينكم أمور
حامينا فيها على الدين والدنيا ، وقد دعوتمونا إلى ما قاتلناكم عليه أمس ، ولم
يكن ليرجع أهل العراق إلى عراقهم ، ولا أهل الشام إلى شامهم بأمر أجمل منه ،
فإن يحكم فيه بما أنزل الله فالأمر في أيدينا ، وإلا فنحن نحن ، وأنتم أنتم ، وإن
الناس ثاروا إلى علي عند كلام عبد الله بن عمرو ، فقالوا : أجب القوم إلى ما
دعوك إليه ، فإنا دعونا عثمان إلى ما دعاك القوم إليه ، فأبى فقاتلناه . فبعث علي
الأشعث إلى أهل الرايات ، يأمرهم أن ينقضوها ويرجعوا إلى رحالهم ، حتى
يبرموا رأيهم .
ما خاطب به عتبة بن أبي سفيان الأشعث بن قيس
قال : وذكروا أن معاوية دعا عتبة ، فقال له : ألن إلى الأشعث كلاما ، فإنه
إن رضي بالصلح رضيت به العامة ، فخرج عتبة حتى إذا وقف بين الصفين نادى
الأشعث ، فأتاه . فقال عتبة : أيها الرجل ، إن معاوية لو كان لاقيا أحدا غيرك وغير
علي لقيك ، إنك رأس أهل العراق ، وسيد أهل اليمن ، ومن قد سلف إليه من
هامش
( 1 ) في وقعة صفين ص 483 : أعذرنا وأعذرتم . . . أسرفنا وأسرفتم .
( 2 ) في وقعة صفين : المحترف .
( 3 ) في وقعة صفين : سعيد .