في ذلك الوقت ؟ فقال : قد كنت أعلم أنه لا ينبغي لي أن أقوم في ذلك الوقت ،
لكن يعقوب ( 1 ) كان ( 13 آ ) أستاذي فكرهت مخالفته .
ثم وقف محمد على ما فعله أبو يوسف ، فقال : اللهم اجعل سبب
خروجه من الدنيا ما نسبني إليه . فاستجيبت دعوته فيه . ولذلك قصة معروفة .
ولما مات أبو يوسف لم يخرج محمد إلى جنازته . وقيل إنما لم يخرج
استحياء من الناس ، فان جواري ( 2 ) أبى يوسف كن يعرضن به فيما يبكينه ،
على ما يحكى أن جواريه كن يقلن عند الاجتياز بباب محمد :
اليوم يرحمنا من كان يحسدنا * اليوم نتبع من كانوا لنا تبعا
اليوم نخضع للأقوام كلهم * اليوم نظهر منا الحزن والجزعا
فهذا بيان سبب النفرة .
فأما سبب تصنيف هذا الكتاب أن السير الصغير وقع في يد عبد الرحمن
ابن عمرو الأوزاعي عالم أهل الشام . فقال : لمن هذا الكتاب ؟ فقال : لمحمد
العراقي . فقال : وما لأهل العراق والتصنيف في هذا الباب ؟ فإنه لا علم لهم
بالسير . ومغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانت من جانب
الشام والحجاز دون العراق ، فإنها محدثة فتحا . فبلغت مقالة الأوزاعي محمدا ( 3 )
فغاظه ذلك ، وفرغ نفسه حتى صنف هذا الكتاب . فحكى أنه لما نظر فيه
الأوزاعي ( 4 ) قال : لولا ما ضمنه من الأحاديث لقلت إنه يضع العلم من
عند نفسه . وإن الله عين جهة إصابة ( 5 ) الجواب في رأيه . صدق الله ،
وفوق كل ذي علم عليم .
ثم أمر محمد رحمه الله أن يكتب هذا الكتاب في ستين دفترا ، وأن يحمل
على عجلة إلى باب الخليفة . فقيل للخليفة : قد صنف محمد كتابا يحمل على
هامش
( 1 ) ه " لكن أبو يوسف أستاذي " .
( 2 ) ه ، ط " خدمة " .
( 3 ) ط " فبلغ ذلك محمدا " .
( 4 ) ه ، ط " فحكى أنه وقع بيد الأوزاعي فلما نظر . . " .
( 5 ) ط " عين جهة الصواب في . " .