عند أكثر النحويين : رافع ، ولو أو جب الخلاف الانتصاب ، لم يجز العطف في نحو : ما مررت بزيد لكن عمرو ، وجاءني زيد لا عمرو . ولا يرد على الجرمي الاعتراض بوجوب اختصاص العامل بأحد القبيلين ، لأنه يقول : إن هذه الحروف بهذه المعاني مختصة بالمضارع ، وأما قوله تعالى : ( . . . فأنتم فيه سواء ) 1 ، فقليل ، وهو من باب وضع الاسمية موضع الفعلية ، كما في قوله : 644 - لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان بالماء اعتصاري 2 وقوله : 645 - ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة * إلي ، فهلا نفس ليلى شفيعها 3 ولنرجع إلى ذكر المنصوب بعد ( حتى ) على مذهب البصريين : قالوا : حتى حرف جر ، فلا يدخل إلا على اسم ، ظاهر أو مقدر ، ولا يصح تقدير الفعل اسما إلا بأن ، أو كي ، أو ، ما ، أو ، لو ، ولا يصح تقدير ( ما ) و ( لو ) ، لأنهما لا تنصبان ظاهرتين ، فكيف تنصبان مقدرتين ، مع أن ( لو ) لا تجئ مصدرية إلا بعد فعل ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 55
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٥٥
هامش
( 1 ) من الآية 28 سورة الروم ،
( 2 ) الاعتصار أن يزيل المرء غصة الطعام أي وقوفه في حلقه . بالماء
فهو يقول : إذا كانت غصة الطعام تزال
بالماء فماذا يزيل الغصة إذا حدثت من الماء نفسه ، وهذا البيت من
شعر عدي بن زيد العبادي ، وكان النعمان
سجنه فأرسل إليه من السجن بأبيات يقول في أولها :
أبلغ النعمان عني مألكا * أنه قد طال حبسي وانتظاري
والمالك بضم اللام على وزن مفعل من ألك بمعنى أرسل .
( 3 ) وود هذا الشاهد في خزانة الأدب في باب المنصوب على شريطة
التفسير وشرحه هناك ، ولكنه ليس في
النسخة المطبوعة التي نقلنا عنها ، غير أنه أشير إليه هناك بالهامش في
تعليقات الجرجاني ولذلك لم نثبته في
شواهد الجزء الأول ، والبيت مما أورده أبو تمام في الحماسة ، وينسب
إلى مجنون بني عامر ، وبعده :
أأكرم من ليلى علي فتبتغي * به الجاه أم كنت امرء الا أطيعها
وبعضهم ينسبه إلى عبد الله بن الدمينة