لأجل الفرق ، صار الأعراب مقدرا ، كما في نحو : غلامي ، على مذهب المصنف 1 . وقال بعضهم : المضارع مع النونين مبني للتركيب ، إلا إذا أسند إلى الألف نحو : ان ، أو الواو نحو : هل تضربون ، أو الياء نحو : هل تضربين ، لأن الضمائر التركيب لفصلها بينهما ، والمحذوف للساكنين في حكم الثابت ، فنحو : يضربن ، وتضربن ، كيخشون وتخشين فالمسند إلى أحد الأحرف الثلاثة معرب مقدر الاعراب ، لاشتغال محله بحركة الفرق . فإن قيل : فإذا كانت 2 معربة فلم لم تعوض النون من الحركة ، كما عوض في نحو : يضربان ويضربون وتضربين ، لما اشتغل محل الأعراب . أي لام الكلمة بالحركات المناسبة للحروف التي هي ضمائر ؟ قلت : كراهة لاجتماع النونات ؟ وإنما لم يدر الأعراب عند هؤلاء على نون التأكيد ، كما دار على ياء النسب ، وتاء التأنيث ، لمشابهتها للتنوين ، والأعراب قبل التنوين لا عليه ، ولتشابههما تقلب ألفا في نحو : ( لنسفعا 3 . . . ) . قوله : ( ولا نون جمع ) ، اختلف فيه أيضا ، فالجمهور على أن الفعل مبني للحاقها ، قال سيبويه : إن ( يضربن ) شابه ( ضربن ) ، يعني أنه لما سكن آخره وإن لم يجتمع فيه أربعة متحركات حملا على ( ضربن ) ، جاز بناؤه ، أيضا ، حملا عليه ، وإذا جاز لك تشبيه الفعل بالاسم وإخراجه عن أصله من البناء ، فالأولى في الفعل المشابه للفعل أن يرد إلى أصله من البناء ، مع أن هناك داعيا إلى بنائه وهو إلزامهم لحل الأعراب الإسكان ، لمشابهته نحو : ضربن . .
شرح الرضي على الكافية — صفحة 21
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢١
هامش
( 1 ) للنجاة في المضاف إلى ياء المتكلم رأيان ،
فيرى بعضهم أنه مبني ، ويرى ابن الحاجب انه معرب بحركات
مقدرة وقد أيده الشارح ، انظر باب الأعراب في الجزء الأول .
( 2 ) أي صور المضارع المسندة إلى الأحرف المذكورة .
( 3 ) الآية 15 سورة العلق