وصف باتصاف مرفوعهما بمضمونهما ، كما قلنا في الصفة المشبهة سواء ، 1 فلا يجوز :
زيد قائم أبا ، ولا قائم ابن العم بجر المعمول ، ولا مضروب مملوك أخ ، ولا مشروب ماء
الأخ ،
هذا ، وأما إذا كانا متعديين ، نحو : زيد ضارب غلامه عمرا ، ومعطى أخوه درهما ،
أو معطى عمرو ثوبه ، فإن حذفت المفعول ، لم يجز نصب الفاعل وجره اتفاقا ، لئلا يشتبه
بالمفعول بخلاف الصفة المشبهة واسمي الفاعل والمفعول اللازمين ، فإنه لا مفعول لها حتى يشتبه
المنصوب والمجرور به ، وإن ذكرت المفعول منصوبا بعد الفاعل فإن أمن التباس المنصوب
أو المجرور بالمفعول ، لم يمتنع ، عند أبي علي ، نصب الفاعل أو جره ، إجراء له مجرى :
حسن الوجه ، ومنعه غيره ،
وقد يجري بعض الأسماء الجامدة مجرى الصفات المشبهة ، نحو : فلان شمس الوجه ،
أي حسن الوجه ، فتجئ فيه المسائل المذكورة ، وهو قليل ،
قيل : 2 لا تعمل الصفة المشبهة في الأجنبي ، كما يعمل اسما الفاعل والمفعول ، بل
تعمل في السبب فقط ، وليس اطلاقهم هذا القول بوجه ، بل تعمل في غير السبب إذا
كان في معمول آخر لها ضمير صاحبها نحو : برجل طيب في داره نومك ، وكذا إذا
اعتمدت على حرف الاستفهام أو النفي ، نحو : أحسن الزيدان ، وما قبيح الزيدون ،
فإنه لا صاحب لها ههنا حتى تعمل في سببه ،
وأما نحو : ما زيد قائم الجارية ولا حسن وجهها بجر الوجه ، أو : ولا حسنا وجهها
برفع ( وجهها ) ، فإن وجهها ، وإن لم يكن سببا لزيد ، إلا أنه سبب للجارية التي هي
سببه ، فجاز خلو الصفة المعطوفة ومتعلقها المرفوع ، عن الضمير الراجع إلى صاحبها ،
لأن الضمير الذي أضيف ( وجه ) إليه راجع إلى جاريته التي هي مضافة إلى ضمير الموصوف ،
فكأنه قيل : ما زيد حسنا وجه جاريته ، فهو حمل على المعنى ، كقولك : مررت برجل
هامش
( 1 ) أي هما سواء ،
( 2 ) كلام جديد لبيان بعض أحكام الصفة المشبهة ومناقشته