فإذا أعربت النون 1 ، ألزم المثنى الألف دون الياء لأنها أخف منها ، ولأنه ليس في
المفردات ما آخره ياء ونون زائدتان وقبل الياء فتحة ، قال :
523 - ألا يا ديار الحي بالسبعان * أمل عليها بالبلى الملوان 2
وألزم الجمع الياء ، دون الواو ، لكونها أخف منها ،
وقد جاء ( البحرين ) في المثنى على خلاف القياس ، يقال : هذه البحرين ، بضم
النون ، ودخلت البحرين ،
قال الأزهري ، 3 ومنهم من يقول : البحران على القياس ، لكن النسبة إلى البحران ،
الذي هو القياس أكثر ، فبحراني أكثر من بحريني ، وإن كان استعمال البحرين ، مجعولا
نونه معتقب الأعراب أكثر من استعمال البحران كذلك ،
وجاء في الجمع : الواو ، قليلا ، مع الياء ، قالوا قنسرين ، وقنسرون ، ونصيبين
ونصيبون ، ويبرين ، ويبرون ، لأن مثل زيتون في كلامهم ، موجود ،
وقال الزجاج نقلا عن المبرد : يجوز الواو قبل النون المجعول معتقب الأعراب قياسا ،
قال : ولا أعلم أحدا سبقنا إلى هذا ، قال أبو علي : لا شاهد له وهو بعيد من القياس ،
وقال في قوله :
هامش
( 1 ) أي جعلت معتقب الأعراب ،
( 2 ) الملوان : الليل والنهار ، لا يذكر هذا اللفظ إلا مثنى ، ومعنى أمل عليها : دأب واستمر ، والبيت بهذا العجز ،
من شعر تميم بن مقبل ، شاعر إسلامي ، وبعده :
نهار وليل دائب ملواهما * على كل حال الناس يختلفان
وقد جاء صدر هذا البيت في شعر شاعر جاهلي وعجزة : عفت حججا بعدي وهن ثمان . . . أورده صاحب زهر
الآداب ، وذكره ياقوت أيضا في معجم البلدان ،
( 3 ) قال السيوطي في البغية إنه محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة ، كنيته أبو منصور ، ولد سنة 282 ه ،
ومات سنة 370 ، وهو صاحب التهذيب في اللغة وهو أشهر ما صنف ، وله مصنفات أخرى ،