أين من ، أو فعل نحو : ضرب من ، أو حرف نحو : عن من ،
وإن لم يكن في الأخير قبل التركيب سبب البناء ، كمعد يكرب ، وبعلبك ، فالأولى
بناء الجزء الأول 1 ، لما ذكرنا من احتياجه إلى الثاني ، وجعل الثاني غير منصرف ، وقد
يبنى الثاني ، أيضا ، تشبيها بما تضمن الحرف ، نحو خمسة عشر ، لكونهما ، أيضا ،
كلمتين : إحداهما عقيب الأخرى ، وهو ضعيف ، لأن المضاف والمضاف إليه ، أيضا
كذلك ، وقد يضاف صدر هذا المركب إلى عجزه ، فيتأثر الصدر بالعوامل ما لم يعتل ،
كمعد يكرب ، فإن حرف العلة يبقى في الأحوال ساكنا ، وللعجز ، حينئذ ، ما له مفردا
من الصرف وتركه ، وبعضهم لا يصرف المضاف إليه وإن كان قبل التركيب منصرفا ،
اعتدادا بالتركيب الصوري ، كما اعتد به في إسكان ياء معد يكرب وهو ضعيف مبني على
وجه ضعيف ، أعني على الإضافة ، أما ضعفه فلأن التركيب الإضافي غير معتد به في منع
الصرف ، وأما ضعف الإضافة ، فلأنها ليست حقيقية ، بل شبه المضاف والمضاف إليه
تشبيها لفظيا من حيث هما كلمتان إحداهما عقيب الأخرى ، ولو كان مضافا حقيقة لانتصب
ياء معد يكرب ، في النصب ، 2
والثاني : أي الذي كان مركبا قبل العلمية ، على ضربين : وذلك أنه إما أن يكون
الجزء الثاني قبل العلمية معربا مستحقا لاعراب معين لفظا أو تقديرا ، أو ، لا ، فإن كان ،
وجب ابقاؤه على ذلك الأعراب المعين ، وكذا يبقى الجزء الأول على حاله من الأعراب
المعين إن كان له قبل ذلك ، كما في الجملة الاسمية والفعلية إذا كان الفعل معربا ، أو من
الأعراب العام ، إن كان كذلك قبل العلمية كما مر في المضاف والمضاف إليه ، نحو :
عبد الله ، والاسم العامل عمل الفعل ، نحو : ضرب زيدا وحسن وجهه ، ومضروب
غلامه ، كل ذلك ، احتراما لخصوص الأعراب أو عمومه ، وإن لزم منه دوران الأعراب
على آخر الجزء الأول ، الذي هو كبعض الكلمة ، وكذا يترك الجزء الأول على البناء إن
هامش
( 1 ) المراد من البناء هنا : حركة البنية ، وليس البناء المقابل للأعراب ،
( 2 ) يعني لظهرت حركة النصب وهي الفتحة ، لأنه حينئذ يكون منقوصا تظهر عليه الفتحة في حالة النصب كما هو
حكم كل منقوص ،