وكذلك نصب الفم تابع لفتحه ، كأن الفم كان شيئا ساقطا فنصبته ، أي أقمته
بفتحك إياه ، فسمي حركة البناء فتحا ، وحركة الاعراب نصبا .
وأما جر الفك إلى أسفل وخفضه فهو ككسر الشئ ، إذ المكسور يسقط ويهوي إلى
أسفل ، فسمى حركة الاعراب جرا وخفضا ، وحركة البناء كسرا ، لان الأولين أوضح
وأظهر في المعنى المقصود من صورة الفم من الثالث ، ثم : الجزم بمعنى القطع ، والوقف ،
والسكون بمعنى واحد والحرف الجازم كالشئ القاطع للحركة أو الحرف ، فسمي الاعرابي
جزما والبنائي وقفا وسكونا .
وإنما سمي المعرب ، لان الاعراب إبانة المعنى والكشف عنه ، من قوله صلى الله
عليه وآله : " الثيب يعرب عنها لسانها " أي يبين وسمي المبني مبنيا لبقائه لبقائه على حالة واحدة
كالبناء المرصوص .
قوله : " فالرفع علم الفاعلية " أي علامتها ، والأولى ، كما بينا أن يقال : " الرفع
علم كون الاسم عمدة الكلام ، ولا يكون في غير العمد .
والنصب علم الفضلية في الأصل ، ثم يدخل في العمد ، تشبيها بالفضلات كما مضى ،
وعلى قول المصنف : الرفع في الأصل علم الفاعلية والنصب علم المفعولية ، ثم يكونان فيما
يشابههما
وأما الجر فعلم الإضافة ، أي كون الاسم مضافا إليه معنى أو لفظا كما في : غلام
زيد ، وحسن الوجه .
فالرفع ثلاثة أشياء : الضم ، والألف ، والواو ، في نحو : جاء مسلم ، ومسلمان ،
ومسلمون ، وأبوك .
والنصب أربعة : الفتح ، والكسر ، والألف ، وإلياء ، في نحو : إن مسلما ومسلمات
وأباك ، ومسلمين ومسلمين .
والجر ثلاثة أشياء : الكسر ، والفتح ، والياء ، في نحو : يزيد ، وبأحمد وبمسلمين ،
وبمسلمين وبأبيك .
شرح الرضي على الكافية — صفحة 70
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٧٠