وفي الرد نظر ، وذلك أن " ضرب تأديب " ، أيضا ، يفيد معنى " التأديب " مع أن
الأول مفعول مطلق اتفاقا دون الثاني ، وأي منع في أن يتفق في المعنى المقصود : المختلفان
في الاعراب ، ألا ترى أن معنى : جئت راكبا ، جئت وقت ركوبي ، والأول حال ،
والثاني مفعول فيه .
والجرمي يقول : ان ما يسمى مفعولا له منتصب نصب المصادر التي تكون حالا ،
فيلزم تنكيره ، ويقدر نحو قوله تعالى : " حذر الموت " ( 1 ) محاذرين الموت ، لتكون الإضافة
لفظية .
ولا يطرد له ذلك في نحو قوله :
169 - مخافة ، وزعل المحبور * والهول من تهور الهبور ( 2 )
إلا أن يجعلها مصدرين للحالين المقدرين قبلهما ، أي : زعلا زعل المحبور ومهولا الهول ،
على ما هو مذهب الفارسي في : فعلت جهدك ووحدك ، على ما يجئ في باب الحال .
ومذهب البصريين أولى من الباقيين ، لسلامته من الحذف والتقدير اللازمين لغيره .
شرط نصب المفعول له
قال ابن الحاجب :
" وشرط نصبه تقدير اللام ، وإنما يجوز حذفها إذا كان "
" فعلا لفاعل الفعل المعلل ومقارنا له " .
هامش
( 1 ) الآية 19 من سورة البقرة .
( 2 ) هذا من أرجوزة للعجاج تقدم منها الشاهد رقم 99 في صحيفة 342 وهو قوله أول الأرجوزة :
جاري لا تستنكري عذيري * سيري واشفاقي على بعيري
وسيأتي ذكر الشاهد الذي هنا قريبا ومعه شطر زائد .