للتفسير ( 1 ) إلى نفس المفعول ، فلا يحتاج إلى ذيله أيضا ، وكذا المفعول لا يجوز احتياجه
للتفسير إلى نفس الفاعل فكذا إلى ذيله أيضا ، أما نحو : ضرب زيدا سيده وضرب زيد
سيده فان ذيل كل واحد منهما محتاج للتفسير إلى نفس الاخر فلا يستنكر .
وكذا يحترز بقوله مشتغل عنه وبقوله لو سلط عليه لنصبه ، عما بعد واو العطف وفائه
وغيرهما من حروف العطف ، وكذا فاء السببية الواقعة موقعها ، فان ما بعد هذه الحروف
لا يعمل فيما قبلها لأنها دلائل على أن ما بعدها من ذيول ما قبلها فكره وقوع معمول ما بعدها ،
قبلها ، إذ ينعكس الامر ، إذن ، أي يكون شئ مما قبلها من ذيول ما بعدها .
وأما نحو قوله تعالى : " إذا جاء نصر الله والفتح " ، إلى قوله : " فسبح " ( 2 ) ، فإنما
عمل ما بعد الفاء فيما قبلها أي في " إذا " على المذهب الصحيح كما يجئ في الظروف المبنية
أن العامل في إذا جزاؤها لا شرطها ( 3 ) ، لان الفاء زائدة لكن موقعها موقع السببية وصورتها
لتدل على لزوم ما بعدها لما قبلها لزوم الجزاء للشرط ، كما يجئ تحقيقه في الظروف المبنية .
وأما نحو قوله تعالى : " وربك فكبر ، وثيابك فطهر ، والرجز فاهجر " ( 4 ) ، وقوله
تعالى : " وأما بنعمة ربك فحدث " ( 5 ) ، فالفاء في الجميع للسببية ، وجاز مع ذلك ،
عمل ما بعدها فيما قبلها لوقوع الفاء غير موقعها للغرض الذي نذكره في حروف الشرط .
فعلى هذا ، يخرج من هذا الباب نحو قوله تعالى : " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد
منهما مائة جلدة " ( 6 ) ، على مذهب المبرد كما يجئ ونحو قوله : كل رجل يأتيني فانا أكرمه ،
هامش
( 1 ) أي لا يجوز أن يكون احتياجه إلى نفس المفعول من أجل التفسير ، وكذا فيما بعده .
( 2 ) سورة النصر .
( 3 ) بين النحويين خلاف في ناصب " إذا " الشرطية اختار الرضى منه أن الناصب جزاؤها وسيأتي تفصيل ذلك ،
كما قال ، في الظروف المبنية .
( 4 ) الآيات 3 ، 4 ، 5 من سورة المدثر .
( 5 ) الآية 11 من سورة الضحى .
( 6 ) الآية 2 من سورة النور .