قد أصبحت أم الخيار تدعي * علي ذنبا كله لم أصنع ( 1 ) - 56
يروى برفع كله ، ونصبه ، أما لن فقيل ذلك فيها لكونها نقيضة " سوف " التي يتخطاها
العامل نحو : زيدا سوف أضرب ، وأما " لم " فلامتزاجها بالفعل بتغييرها معناه إلى الماضي
حتى صارت كجزئه ، وأما " لا " فلكثرتها في الكلام حتى إنها تقع بين الحرف ومعموله ،
نحو : كنت بلا مال ، وأريد ألا تخرج ، ومع هذا كله ، فالرفع بالابتداء في الاسم الواقع
قبل هذه الأحرف الثلاثة راجح ، نظرا إلى كونها للنفي الذي حقه صدر الكلام كغيره مما
يغير معنى الكلام ، أكثر من رجحانه عند تجرد الفعل عنها نحو : زيد ضربته .
ومن الواجب تصدرها : حروف الشرط نحو : زيد ان ضربته يضربك وزيد لو ضربته
ضربك ، وكذا : زيد إن قام أضربه ، لأنه لا يعمل الشرط ولا الجزاء فيما قبل أداة الشرط ،
كما هو مذهب البصريين على ما يجئ في بابه .
وأما الكوفيون فيجوزون تقديم معمول الجزاء على أداة الشرط نحو : زيدا إن قام
أضرب ، وأما معمول الشرط فاجازه الكسائي دون الفراء ، نحو : زيدا إن تضرب يضربك .
ومنها الأسماء التي فيها معنى الاستفهام أو الشرط نحو : هند من يضربها أضربه ،
وأيكم يضربها .
واحترز به أيضا عن الاسم الذي بعده فعل التعجب ، لأنه لا يتصرف في معموله
بالتقديم عليه نحو : زيد ما أحسنه وأحسن به ، وكذا : أفعل التفضيل في نحو : زيد أنت
أكرم عليه أم عمرو ، وكذا المضاف إليه ، لأنه لا يعمل فيما قبل المضاف ، فيجب الرفع
في نحو : زيد حين تضربه يموت ، وكذا اسم الفعل لأنه لا يعمل فيما قبله على مذهب
البصرية نحو : زيد هاته ، وكذا الصلة والصفة ، إذ هما لا يعملان في الموصول والموصوف ،
هامش
( 1 ) تقدم هذا الشاهد في صحيفة 239 من هذا الجزء .