يلزمه جواز الحذف في : يا غلام رجل ، ويا خيرا من زيد ، مع تنكيرهما ، وذلك مما لا
يجوز ،
وإنما لم يجز الحذف من المستغاث والمتعجب منه والمندوب ، أما المستغاث به ، فللمبالغة
في تنبيهه باظهار حرف التنبيه لكون المستغاث له أمرا مهما ، وأما المتعجب منه والمندوب
فلأنهما مناديان مجازا ، ولا يقصد فيهما حقيقة التنبيه والاقبال ، كما في النداء المحض ،
فلما نقلا عن النداء إلى معنى آخر مع بقاء معنى النداء فيهما مجازا ، لزما لفظ علم النداء .
تنبيها على الحقيقة المنقولين هما منها ،
ولم يذكر المصنف لفظة " الله " فيما لا يحذف منه الحرف وهي منه لأنه لا يحذف
الحرف منه إلا مع إبدال الميمين منه في آخره نحو اللهم ، وذلك لان حق ما فيه اللام أن
يتوصل إلى ندائه باي أو باسم الإشارة فلما حذفت الوصلة مع هذه اللفظة لكثرة ندائها لم
يحذف الحرف منه ، لئلا يكون إجحافا ،
قوله : " أصبح ليل " ، أي ادخل في الصباح ، وصر صبحا ، قالته أم جندب زوجة
امرئ القيس ، تبرما به ، وكان مفركا ، ويقال انه سألها عن سبب تفريكهن ( 1 ) له ، فقالت
له ، لأنك ثقيل الصدر خفيف العجز سريع الإراقة ، بطئ الإفاقة ،
قوله : أطرق كرا ، ( 2 ) رقية يصيدون بها الكرا ، يقولون : أطرق كرا إن النعام في القرى ،
ما إن أرى هنا كرا ، فيسكن ويطرق حتى يصاد ، وهذه مثل رقية الضبع : خامري أم
عامر .
والمعنى أن النعام الذي هو أكبر منك قد اصطيد وحمل إلى القرى فلا تخلى ( 3 ) أيضا ،
ومثل ذلك قولهم : افتد مخنوق ، قاله شخص وقع فيه الليل على سليك بن السلكة ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) أي تفريك النساء له أي اتهامه بأنه مفرك ، وقد جاء شرح المفرك في إجابة زوجته .
( 2 ) انظر ص 398 من هذا الجزء .
( 3 ) أي فلا تترك .
( 4 ) أحد صعاليك العرب مثل الشنفري وتأبط شرا .