يتبع الحرف الساكن ما قبله من الفتحة والألف فيقول : يا أسحار بالفتح ، لأنه التقى ساكنان
ففتح الأخير اتباعا لما قبله ، كما في قوله :
141 - عجبت لمولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان ( 1 )
وقولهم : انطلق في تخفيف : انطلق ، وذلك لأنه لما تصرف فيه بعد الترخيم بضم رائه على
الاستقلال ، شابه الفعل الذي هو الأصل في التصرف ، فحرك بالفتح لإزالة الساكنين ،
دون الكسر ، اتباعا لما قبله كما أتبع في الفعل وصيانة له من الكسر ما أمكن ، نحو لم يلده ،
وانطلق ، ولم يضار بالفتح على الوجه المختار .
وغير سيبويه يجيز في نحو : أسحار مرخما : الكسر أيضا للساكنين على حاله ، على
هذه اللغة ، أي الكثيرة ، كما في هرق .
والفراء يحذف الراء الأولى ، أيضا في أسحار مع الألف قبلها ، والساكن المدغم في
نحو إرزب ، بناء على أصله في هرق ، فاما إذا لم يكن المدغم أصلي السكون فإنه يرد إلى
حركته إن لزم ساكنان اتفاقا منهم ، تقول في المسمى بتحاب ( 2 ) : يا تحاب ، وفي راد ،
يا راد وفي مضار اسم مفعول : يا مضار ، وإن لم يلزم ساكنان فالنحاة يبقون الساكن على
سكونه إذ المدغم فيه كالثابت .
هامش
( 1 ) الشاهد في قوله لم يلده ، بفتح الياء وسكون اللام وفتح الدال وأصله يلده مضارع ولد . مجزوما بلم فلما سكنت
اللام حركت الدال بالفتح ، وروي : ألا ، رب مولود . وهذا أحد أبيات ثلاثة ، أراد بهذا منها : آدم ،
وعيسى عليهما السلام ، فان عيسى لا أب له وآدم ذو الأولاد ولم يلده أبوان . ومن عجب أن البغدادي نقل
خلافا في المراد بالشطر الثاني وقال إن بعضهم يقول إن المراد به البيضة وأطال الرد عليهم . . ويريد بالبيتين
الباقيين القمر : وهما قوله :
وذي شامة سوداء في حر وجهه * مخلدة لا تنقضي لأوان
ويكمل في خمس وتسع شبابه * ويهرم في سبع معا وثمان
وقال البغدادي ان هذه الأبيات لرجل من أزد السراة . وما أشبه هذه الأبيات بأبيات الألغاز . . وقد أورد
سيبويه بيت الشاهد أيضا في ج 1 ص 341 ، لمثل ما استشهد له الرضى .
( 2 ) أي الفعل الماضي من وزن تفاعل من الحب .