والدليل على عدم لزومه ، حذفه في جمع السلامة ، نحو عرفات ، وتقديره في نحو الدار
والشمس ، وليس لألفي التأنيث هذه الأحوال .
قال سيبويه : كل اسم في آخره تاء ، فان حذف التاء منه في كلام العرب أكثر ، كان
الاسم مع التاء ثلاثة ، أو أكثر ، وسواء كان الاسم علما ، أو ، لا ، ولغلبة الترخيم فيه
عومل آخر المرخم منه في بعض المواضع معاملة المرخم ، أعني التاء كما في قوله :
كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب ( 1 ) - 133
فصار في المنادى غير المرخم وجهان : ضم التاء وفتحها .
ثم اعلم أن الذين يحذفون ، وهم الأكثرون ، على ما قلنا ، إذا وقفوا ، ألحقوا باخره
الهاء فيقولون في يا طلح : يا طلحة ، وقليلا ما يوقف بسكون الحاء ، لأنهم يلحقون هاء
السكت ، في الوقف ، باخر ما ليست حركة آخره إعرابية ولا مشبهة بها ، نحو ره ، وفه ،
وإنه ، وحيهله ، وإن لم يكن هناك في الوصل حرف ينقلب هاء في الوقف ، فالحاقه بما كان
هناك هاء في الأصل أولى ، ويغني عن الهاء في الشعر ، ألف الاطلاق نحو قوله :
139 - قفي قبل التفرق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا ( 2 )
ولا يرخم لغير ضرورة منادى لم يستوف الشروط ، إلا ما شذ من نحو ، يا صاح ،
ومع شذوذه فالوجه في ترخيمه كثرة استعماله ، .
وليس : أطرق كرا ، ( 3 ) منه ، لان الكرا ، ذكر الكروان .
هامش
( 1 ) تقدم هذا البيت قريبا ص 392 من هذا الجزء .
( 2 ) أصله ضباعة فحذف التاء للترخيم وأتى بألف الاطلاق لان آخر الشعر يعتبر موقوفا عليه ولو قرئ متصلا ،
ونقل البغدادي أن هذه المسألة لا يستدل عليها بالشعر لأن هذه الألف للاطلاق تكون في الشعر وان لم يكن
محذوفا منه شئ .
وهذا البيت مطلع قصيدة للقطامي ( عمير بن شييم التغلبي ) يمدح بها زفر بن الحارث الكلابي وكان قد حال
بين أعدائه وبينه حين أرادوا أسر القطامي ، ومن أبياتها :
وخير الامر ما استقبلت منه * وليس بان تتبعه اتباعا
( 3 ) اعتبره البغدادي شاهدا وقال إنه من الرجز بعد أن ذكر جملة أطرق كرا مرتين ونقل أقوال اللغويين في أنه
مرادف للكروان أو مرخم منه .