في الشرطية لأنها قيد في الجزاء ، فجزاء الشرط وجواب القسم كلامان ( 1 ) بخلاف الجملة
الشرطية والقسمية .
والفرق بين الجملة والكلام ، أن الجملة ما تضمن الاسناد الأصلي سواء كانت مقصودة لذاتها أو ، لا ، كالجملة التي هي خبر المبتدأ وسائر ما ذكر من الجمل ، فيخرج المصدر ،
وأسماء الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والظرف مع ما أسندت إليه .
والكلام ما تضمن الاسناد الأصلي وكان مقصودا لذاته ، فكل كلام جملة ولا ينعكس .
وإنما قال بالاسناد ولم يقل بالاخبار ، لأنه أعم ، إذ يشمل النسبة التي في الكلام الخبري
والطلبي والانشائي ، كما ذكرنا .
واحترز بقوله " بالاسناد " عن بعض ما ركب من اسمين كالمضاف والمضاف إليه ،
والتابع ومتبوعه ، وبعض المركب من الفعل والاسم ، نحو : ضربك ، وعن جميع الأنواع
الأربعة الاخر من التركيبات الثنائية الممكنة بين الكلم الثلاث ، وهي : اسم مع حرف ،
وفعل مع فعل ، أو حرف ، وحرف مع حرف .
وذلك لان أحد أجزاء الكلام هو الحكم ، أي الاسناد الذي هو رابطة ، ولا بد له
من طرفين : مسند ، ومسند إليه ، والاسم بحسب الوضع يصلح لان يكون مسندا ، ومسندا
إليه ، والفعل يصلح لكونه مسندا لا مسندا إليه ، والحرف لا يصلح لأحدهما .
والتركيب العقلي الثنائي بين الثلاثة الأشياء ( 2 ) ، أعني الاسم والفعل والحرف لا يعدو
هامش
( 1 ) ناقش السيد الجرجاني دعوى الرضى بأن جملة الجزاء كلام ، وقال إن المعروف أن الكلام هو مجموع الشرط
والجزاء وسيأتي رأي الرضى بتفصيل أكثر في قسم الافعال عند الكلام على الشرط والجزاء !
( 2 ) جرى الرضى في تعبيره هذا على مذهب الكوفيين ، إذ يجيزون في مثله تعريف الجزأين ، والبصريون يقتصرون
على تعريف المضاف إليه ، نحو ثلاث الأثافي وخمسة الأشبار ، وقد يستعمل مذهب البصريين ، وقد ناقش
المذهبين في بابي الإضافة والعدد .