و " أن " زائدة ، وقال :
86 - أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان ( 1 )
هي شامية إذا ما استهلت * وسهيل إذا استهل يماني
وقد ذكر الجوهري ( 2 ) استعمال قعدك وعمرك في القسم الذي لا سؤال فيه ، قال :
يقال : قعدك لا آتيك وكذا قعيدك ، وقعدك الله لا آتيك وقعيدك الله لا آتيك ، وعمر الله
ما فعلت كذا ، وعمرك الله ما فعلت كذا ، قال ابن يعيش ( 3 ) : لا يستعملان إلا في القسم .
قال الجوهري : وقد جاء عمرك الله في غير القسم ، واستشهد بقوله : " عمرك الله كيف
يلتقيان " وقال : المعنى ، سالت الله أن يطيل عمرك ، ولم يرد القسم ، وقد ذكرنا في البيت
أنه قسم السؤال .
والأصل عند سيبويه : عمرتك الله تعميرا ، فحذف الزوائد من المصدر وأقيم مقام
الفعل مضافا إلى المفعول به الأول ، وكذا قعدك الله تقديرا ( 4 ) ومعنى : عمرتك : أعطيتك
عمرا بان سالت الله أن يعمرك ، فلما ضمن عمر معنى السؤال تعدى إلى المفعول الثاني ،
أعني " الله " وكذا قعدتك الله وإن لم يستعمل ، أي جعلتك قاعدا متمكنا بالسؤال من الله .
وأجاز الأخفش رفع " الله " في عمرك ، ليكون فاعلا أي عمرك الله تعميرا ، ويجوز
ألا يكون انتصابهما على المصدر ، ويكون التقدير : أسال الله عمرك ، أي أسال الله تعميرك
وأسال الله قعدك ، أي تقعيدك وتمكينك ، على حذف الزوائد ، وأسال ، متعد إلى مفعولين ،
أو يكون المعنى : أسال بحق تعميرك الله ، أي اعتقادك بقاءه وأبديته وبتقعيدك الله ، أي
نسبتك إياه إلى القعود أي الدوام والتمكن .
هامش
( 1 ) البيتان من شعر عمر بن أبي ربيعة المخزومي ، قالوا إنه أراد بالثريا وسهيل شخصين معينين وضرب لهما المثل
في البيت الثاني بالثريا وسهيل الكوكبين المعروفين .
( 2 ) الجوهري : إسماعيل بن حماد صاحب كتاب الصحاح المشهور من علماء القرن الرابع .
( 3 ) ابن يعيش شارح مفصل الزمخشري . وتقدم ذكره . ص 271 من هذا الجزء .
( 4 ) أي يقال تقديره قعدتك الله ولكن ليس له فعل مستعمل .