التغيير ، فكل ما أسند الفعل إليه على هذا النمط من الاسناد : فاعل عند النحاة ، وإن
لم يكن الفعل قائما به على الحقيقة كالأمور النسبية ، نحو : قرب ويعد ، وكذا الافعال
المتعدية نحو ضرب وقتل ، لان الضرب نسبة بين الضارب والمضروب ، لا يقوم بأحدهما
دون الاخر ، بل بهما ، لصدوره عن أحدهما ووقوعه على الاخر .
وبقوله : على جهة قيامه به يخرج مفعول ما لم يسم فاعله ، وهو عند عبد القاهر .
والزمخشري ( 1 ) ، فاعل اصطلاحا ، فلا يحترزان عنه ليدخل في الحد . وعند من حد
بهذا الحد ، ليس بفاعل ، وخلافهم لفظي راجع إلى أنه هل يقال له في اصطلاح النحاة
فاعل ، أو ، لا ، وليس خلافا معنويا .
وتمثيله بزيد قائم أبوه ، لرفع شبه الفعل للفاعل ، ليس نصا فيما قصد ، لاحتمال
كون " قائم " خبرا مقدما على " أبوه " ، ولو قال : أبواه . لكان نصا . والعامل في الفاعل :
المسند ، خلافا لخلف ( 2 ) ، فإنه قال هو الاسناد ، وقد ذكرنا في حد الاعراب علة وجوب
تقدم الفعل على الفاعل .
مرتبة الفاعل
بعد الفعل
قال ابن الحاجب :
" والأصل أن يلي فعله ، فلذلك جاز : ضرب غلامه زيد " .
" وامتنع : ضرب غلامه زيدا " .
قال الرضى :
قوله : " يلي فعله " أي يكون بعده بلا فصل ، من قولك : وليك الشئ أي قرب منك .
هامش
( 1 ) تقدم ذكر عبد القاهر الجرجاني ص 58 والزمخشري ص 46 من هذا الجزء .
( 2 ) خلف بن يوسف الشنترين من علماء الأندلس تقدم ذكره ص 73 من هذا الجزء .