العباس ، ثم صار أشهر في عبد الله فلا يحتاج له إلى قرينة ، بخلاف سائر أخوانه وكذا
النجم ، في الثريا ، والبيت في الكعبة ، فكذا أسود ، كان عاما في كل ما فيه سواد ، فكثر
استعماله في الحية السوداء حتى لا يحتاج فيها إلى قرينة من الموصوف أو غيره إذا عنيت
به ذلك النوع من الحيات بخلاف سائر السود ، فإنه لا بد لكل منها إذا قصدته من قرينة ،
إما الموصوف نحو : ليل أسود ، أو غيره نحو : عندي أسود من الرجال ، وبهذا الشرح
يتبين لك أنه لا تخرج الأوصاف العامة بالغلبة عن معنى الوصفية ، ولا سيما إذا لم تصر
أعلاما بالغبلة ، فان اعتبار الوصف مع العلمية فيه نظر ، كما يجئ ، وكيف يخرج عن
الوصف ، ومعنى الغلبة تخصيص اللفظ ببعض ما وضع له ، فلا يخرج عن مطلق الوصف ،
بل انما يخرج عن الوصف العام ، اي لا يطلق على كل ما وضع له ، بلى يخرج الوصف
لفظا عن كونه وصفا أي لا يتبع الموصوف لفظا ، فلا يقال : قيد أدهم ، لكن المقصود في باب
ما لا ينصرف : الوصف من حيث المعنى لا من حيث اللفظ ، فبان بهذا ضعف قول المصنف
في شرح قوله بعد : ( 1 ) وخالف سيبويه الأخفش ، وهو قوله : ومذهب سيبويه أولى لما ثبت
متقدما من اعتبار الوصفية الأصلية وان زال تحقيقها معنى ، بل لا استدلال له في باب
أحمر إذا نكر بعد العلمية بباب اسود الغالب ، لان معني الوصف في احمر ، إذا زال بالعلمية
تحقيقا لم يعد بعد التنكير ، لان معنى : رب أحمر ، إذن ، رب مسمى بأحمر ، كان فيه
الحمرة ، أو ، لا ، حتى يجوز في السودان المسمى كل واحد منهم بأحمر : رب أحمر لقيته ،
فإذا لم يعد تحقيقا لم يعتبر في منع الصرف .
ويجوز مع العلمية ، أيضا بقاء معنى الوصف كما يجئ ، فيجوز أن يعتبر بعدها فليس
اعتبار الوصف بعد العلمية بلازم ، وهو في الوصف الغالب من دون العلمية ، كاسود ،
لازم ، لبقائه بحاله قطعا .
هامش
( 1 ) في بحث الأخير من باب ما لا ينصرف عنه الكلام على تنكير نحو أحمر بعد العلمية .