الفعل ، ولهذا يؤتى بنون العماد ( 1 ) في نحو : ضربني ، ويضربني ،
وانما لم يظهر أثر منع الصرف في المثنى وجمع المذكر السالم مع اجتماع السببين نحو
أحمران ، ومسلمون علمين للمؤنث ، لان النون فيهما ليس للتمكن كما ذكرنا حتى
يحذف فيتبعه الكسر ، وأيضا ، فان النصب فيهما تابع للجر ، فلم يتبع الجر النصب ،
بلى ، ان سمي بهما وأعربا اعراب المفرد ، أي جعل النون معتقب الاعراب ، وجب منع
صرفهما للعلتين ، لان فيهما ، اذن ، تنوين التمكن ، ولا يتبع نصبهما الجر .
ثم نقول : أصل الاسم الاعراب ، كما ذكرنا ، ثم قد يتفق مشابهته للفعل وهي
على ثلاثة أضرب :
أحدها ، وهو أقواها : أن يصير معنى الاسم : معنى الفعل سواء كما في أسماء
الافعال ، فيبنى الاسم ، نظرا إلى أصل الفعل الذي هو البناء ويعطي عمله .
وثانيها ، وهو أوسطها ، أن يوافقه من حيث تركيب الحروف الأصلية ويشابهه في
شئ من المعنى كاسم الفاعل والمفعول والمصدر والصفة فيعطي عمل الافعال التي فيه
معناها ، ولا يبنى لضعف أمر الفعل في البناء بتطفل بعضه وهو المضارع على الاسم في
الاعراب ، فلا يبنى منه الا قوي المشابهة للأفعال أي الذي معناه معنى الفعل سواء كاسم
الفعل ، وثالثها ، وهو أضعفها : ألا يشابهه لفظا ، ولا يتضمن معناه ، ولكن يشابهه
بوجد بعيد ، ككونه فرعا لأصل ، كما أن الافعال فرع الأسماء إفادة واشتقاقا ، فأما
الإفادة فلاحتياج الفعل في كونه كلاما إلى الاسم ، واستغناء الاسم فيه ( 2 ) عنه ، وأما
الاشتقاق ، فيجئ في باب المصدر ، فلا يبنى بهذه المشابهة ، لضعفها مع ضعف الفعل
في البناء ولا يعطى بها عمل الفعل ، لان ذلك بتضمن معناه الطالب للفاعل والمفعول
هامش
( 1 ) أي نون الوقاية ، ووجه تسميتها نون العماد أنها تكون عمادا للفعل أي حاجزا وحصنا له من الكسر ، وهو
معنى قولهم نون الوقاية .
( 2 ) أي في كونه كلاما لامكان تركب الكلام من اسمين .