بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي اشتق نور الوجود من ظلمة العدم ، وجعل دين محمد
( صلى الله عليه وآله ) بين الأديان كنار على عَلَم ، وأُمّته وسطاً لتشهد على الخلائق من
جميع الأُمم ، وصلى الله على نبيه وآله سادات العرب والعجم .
أمّا بعد . . فإنّه كان يختلج في خاطري برهةً من الزمان السابق أنْ
أشرح قواعد العلاّمة ( رحمه الله ) شرحاً بها لائقاً ، ولنظم عباراتها موافقاً ، فمنعتني
صروف الحدثان ( 1 ) عن الخوض بذلك ، حتى منّ الله تعالى عليّ بالرجوع
من خراسان ، وسألني ذلك بعض الأعيان من أكابر المحصّلين من الإخوان ،
فشرعت فيه معتمداً على الملك العلاّم أنْ يمنّ علي بالتوفيق للإتمام .
هامش
( 1 ) قال ابن منظور : « حَدَثانُ الدهر وحوادثه : نُوَبُه ، وما يحدث منه ، واحدها
حادث ، وكذلك أحداثه ، واحدها حَدَث . قال الأزهري : الحَدًثُ من أحداث الدهر :
شبه النازلة » : لسان العرب : 3 / 75 مادة ( حدث ) .
وقال محمد محي الدين عبد الحميد ، في شرح قول الشاعر :
رمى الحدثان نسوة آل حرب * بمقدار سمدن له سمودا
قال : « الحدثان : جعله العيني عبارة عن الليل والنهار ، كأنّه حسبه مثنى ، وإنّما
الحدثان - بكسر فسكون - نوازل الدهر وحوادثه » . راجع هامش : شرح ابن عقيل :
1 / 430 ، شرح الشاهد ( 128 ) .