Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 230

Contributors:

P.230
بغار مني قال المازري لا تقتل حيات مدينة النبي صلى الله عليه وسلم إلا بانذارها كما جاء في هذه الأحاديث فإذا أنذرها ولم تنصرف قتلها وأما حيات غير المدينة في جميع الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة في الأمر بقتلها ففي هذه الأحاديث اقتلوا الحيات وفي الحديث الآخر خمس يقتلن في الحل والحرام منها الحية ولم يذكر إنذار أو في الحديث الحية الخارجة بمنى أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها ولم يذكر انذروها قالوا فأخذ بهذه الأحاديث في استحباب قتل الحيات مطلقا وخصت المدينة بالإنذار للحديث الوارد فيها وسببه صرح به في الحديث أنه أسلم طائفة من الجن بها وذهبت طائفة من العلماء إلى عموم النهى في حيات البيوت بكل بلد حتى تنذر وأما ليس في البيوت فيقتل من غير انذار قال مالك يقتل ما وجد منها في المساجد قال القاضي وقال بعض العلماء الأمر بقتل الحيات مطلقا مخصوص بالنهي عن جنان البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنه يقتل على كل حال سواء كانا في البيوت أم غيرها وإلا ما ظهر منها بعد الانذار قال ويخص من النهى عن قتل جنان البيوت الأبتر وذو الطفيتين والله أعلم وأما صفة الانذار فقال القاضي روى ابن حبيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود أن لا تؤذنا ولا تظهرن لنا وقال مالك يكفي أن يقول أخرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدو لنا ولا تؤذينا وأمل مالكا أخذ لفظ التحريج مما وقع في صحيح مسلم فخرجوا عليها ثلاثا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ذا الطفيتين ) هو بضم الطاء المهملة واسكان الفاء قال العلماء هما الخطان الأبيضان على ظهر الحية وأضل الطفية خوصة المقل وجمعها طفى شبه الخطين علي ظهرها بخوصتي المقل وأما الأبتر فهو قصير الذنب وقال نضر بن شميل هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها قوله صلى الله عليه وسلم ( يستسقطان الحبل ) معناه أن المرأة الحامل إذا نظرت اليهما وخافت أسقطت الحمل غالبا وقد ذكر مسلم في روايته عن الزهري أنه قال يرى ذلك من سمهما وأما يلتمسان البصر ففيه تأويلان ذكرهما الخطابي وآخرون أحدهما معناه يخطفان البصر ويطمسانه بمجرد نظرهما إليه لخاصة جعلها الله تعالى في بصريهما إذا وقع على بصر الانسان ويؤيده هذا الرواية الأخرى في مسلم يخطفان البصر والرواية الأخرى يلتمعان البصر والثاني أنهما يقصدان البصر بالسع والنهش والأول أصح وأشهر قال العلماء وفى الحيات نوع يسمى الناضر إذا وقع نظره على عين انسان