Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 125

Contributors:

P.125
حقوق الله التي لا يجوز إضاعتها فحفظها أولى في الحرم من إضاعتها هذا كلام الماوردي وهذا الذي نقله عن جمهور الفقهاء هو الصواب وقد نص عليه الشافعي في كتاب اختلاف الحديث من كتب الامام ونص عليه الشافعي أيضا في آخر كتابه المسمى بسير الواقدي من كتب الأم وقال القفال المروزي من أصحابنا في كتابه شرح التلخيص في أول كتاب النكاح في ذكر الخصائص لا يجوز القتال بمكة قال حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم فيها وهذا الذي قاله القفال غلط نبهت عليه حتى لا يغتر به وأما الجواب عن الأحاديث المذكورة هنا فهو ما أجاب به الشافعي في كتابه سير الواقدي أن معناها تحريم نصب القتال عليهم وقتالهم بما يعم كالمنجنيق وغيره إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك بخلاف ما إذا تحصن الكفار في بلد آخر فإنه يجوز قتالهم على كل وجه وبكل شئ والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يعضد شوكه ولا يختلى خلاها ) وفي رواية لا تعضد بها شجرة وفي رواية لا يختلي شوكها وفي رواية لا يخبط شوكها قال أهل اللغة العضد القطع والخلا بفتح الخاء المعجمة مقصور هو الرطب من الكلأ قالوا الخلا والعشب اسم للرطب منه والحشيش والهشيم اسم لليابس منه والكلأ مهموز يقع على الرطب واليابس وعد ابن مكي وغيره من لحن العوام اطلاقهم اسم الحشيش على الرطب بل هو مختص باليابس ومعنى يختلي يؤخذ ويقطع ومعنى يخبط يضرب بالعصا ونحوها ليسقط ورقه واتفق العلماء على تحريم قطع أشجارها التي لا يستنبتها الآدميون في العادة وعلى تحريم قطع خلاها واختلفوا فيهما ينبته الآدميون واختلفوا في ضمان الشجر إذا قطعه فقال مالك يأثم ولا فدية عليه وقال الشافعي وأبو حنيفة عليه الفدية واختلفا فيها فقال الشافعي في الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاه وكذا جاء عن ابن عباس وابن الزبير وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة الواجب في الجميع القيمة قال الشافعي ويضمن الخلا بالقيمة ويجوز عند الشافعي ومن وافقه رعى البهائم في كلأ الحرم وقال أبو حنيفة وأحمد ومحمد لا يجوز وأما صيد الحرم فحرام بالاجماع على الحلال والمحرم فإن قتله فعليه الجزاء عند العلماء كافة إلا داود فقال يأثم ولا جزاء عليه