Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 234

Contributors:

P.234
والى هذا نحا القاضي الباجي قال القاضي عياض ومعناه عندي أن يكون ذلك عبارة عن نضارته وحسنه واستعارة لجماله وأما العواتق فجمع عاتق قال أهل اللغة هو ما بين المنكب والعنق وفيه لغتان التذكير والتأنيث والتذكير أفصح وأشهر قال صاحب المحكم ويجمع العاتق على عواتق كما ذكرنا وعلى عتق وعتق باسكان التاء وضمها وأما طواف عيسى عليه السلام فقال القاضي عياض رحمه الله ان كانت هذه رؤيا عين فعيسى حي لم يمت يعنى فلا امتناع في طوافه حقيقة وإن كان مناما كما نبه عليه ابن عمر رضي الله عنهما في روايته فهو محتمل لما تقدم ولتأويل الرؤيا قال القاضي وعلى هذا يحمل ما ذكر من طواف الدجال بالبيت وأن ذلك رؤيا إذ قد ورد في الصحيح أنه لا يدخل مكة ولا المدينة مع أنه لم يذكر في رواية مالك طواف الدجال وقد يقال إن تحريم دخول المدينة عليه إنما هو في زمن فتنته والله أعلم وأما المسيح فهو صفة لعيسى صلى الله عليه وسلم وصفة للدجال فأما عيسى فاختلف العلماء في سبب تسميته مسيحا قال الواحدي ذهب أبو عبيد والليث إلى أن أصله بالعبرانية مشيحا فعربته العرب وغيرت لفظه كما قالوا موسى واصله موشى أو ميشا بالعبرانية فلما عربوه غيروه فعلى هذا لا اشتقاق له قال وذهب أكثر العلماء إلى أنه مشتق وكذا قال غيره انه مشتق على قول الجمهور ثم اختلف هؤلاء فحكى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لأنه لم يمسح ذا عاهة الا برئ وقال إبراهيم وابن الأعرابي المسيح الصديق وقيل لكونه ممسوح أسفل القدمين لا أخمص له وقيل لمسح زكريا إياه وقيل لمسحه الأرض أي قطعها وقيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل لأنه مسح بالبركة حين ولد وقيل لان الله تعالى مسحه أي خلقه خلقا حسنا وقيل غير ذلك والله أعلم وأما الدجال فقيل سمى بذلك لأنه ممسوح العين وقيل لأنه أعور والأعور يسمى مسيحا وقيل لمسحه الأرض حين خروجه وقيل غير ذلك قال القاضي ولا خلاف عند أحد من الرواة في اسم عيسى انه بفتح الميم وكسر السين مخففة واختلف في الدجال فأكثرهم يقوله مثله ولا فرق بينهما في اللفظ ولكن عيسى صلى الله عليه وسلم مسيح هدى والدجال مسيح ضلالة ورواه بعض الرواة مسيح بكسر الميم والسين المشددة وقاله غير واحد كذلك الا أنه بالخاء المعجمة وقاله بعضهم بكسر الميم وتخفيف السين والله أعلم وأما تسمية الدجال فقد تقدم بيانها في شرح المقدمة وأما قوله صلى الله عليه وسلم