Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 210

Contributors:

P.210
وأشبه هذه الأقوال قول الزهري وابن إسحاق إذ لم يختلفوا أن خديجة رضي الله عنها صلت معه صلى الله عليه وسلم بعد فرض الصلاة عليه ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة بمدة قيل بثلاث سنين وقيل بخمس ومنها أن العلماء مجمعون على أن فرض الصلاة كان ليلة الاسراء فكيف يكون هذا قبل أن يوحى إليه وأما قوله في رواية شريك وهو نائم وفى الرواية الأخرى بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان فقد يحتج به من يجعلها رؤيا نوم ولا حجة فيه إذ قد يكون ذلك حالة أول وصول الملك إليه وليس في الحديث ما يدل على كونه نائما في القصة كلها هذا كلام القاضي رحمه الله وهذا الذي قاله في رواية شريك وأن أهل العلم أنكروها قد قاله غيره وقد ذكر البخاري رحمه الله رواية شريك هذه عن أنس في كتاب التوحيد من صحيحه وأتى بالحديث مطولا قال الحافظ عبد الحق رحمه الله في كتابه الجمع بين الصحيحين بعد ذكر هذه الرواية هذا الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس وقد زاد فيه زيادة مجهولة وأتى فيه بألفاظ غير معروفة وقد روى حديث الاسراء جماعة من الحفاظ المتقنين والأئمة المشهورين كابن شهاب وثابت البناني وقتادة يعنى عن أنس فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث قال والأحاديث التي تقدمت قبل هذا هي المعول عليها هذا كلام الحافظ عبد الحق رحمه الله قول مسلم ( حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه ) هذا الاسناد كله بصريون وفروخ عجمي لا ينصرف تقدم بيانه مرات والبناني بضم الباء منسوب إلى بنانة قبيلة معروفة قوله صلى الله عليه وسلم ( أتيت بالبراق ) هو بضم الباء الموحدة قال أهل اللغة البراق اسم الدابة التي ركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء قال الزبيدي في مختصر العين وصاحب التحرير هي دابة كان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يركبونها وهذا الذي قالاه من اشتراك جميع الأنبياء فيها يحتاج إلى نقل صحيح قال ابن دريد اشتقاق البراق من البرق إن شاء الله تعالى يعنى لسرعته وقيل سمى بذلك لشدة صفائه وتلألئه وبريقه وقيل