Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 207

Contributors:

P.207
نحو حديث يونس الا أنه قال فحثثت منه كما قال عقيل فهذا تصريح من مسلم بأن رواية معمر وعقيل متفقتان في هذه اللفظة وأنهما مخالفتان لرواية يونس فيها فبطل بذلك قول من قال الثلاثة بالثاء أو الهمزة وبطل أيضا قول من قال إن رواية يونس وعقيل متفقة ورواية معمر مخالفة لرواية عقيل وهذا ظاهر لاخفاء به ولا شك فيه والله أعلم وقد ذكر صاحب المطالع أيضا روايات أخر باطلة مصحفة تركت حكايتها لظهور بطلانها والله أعلم وأما معنى هذه اللفظة فالروايتان بمعنى واحد أعنى رواية الهمز ورواية الثاء ومعناها فزعت ورعبت وقد جاء في رواية البخاري فرعبت قال أهل اللغة جئث الرجل إذا فزع فهو مجؤوث قال الخليل والكسائي جئث وجث فهو مجؤوث ومجثوث أي مذعور فزع والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( هويت إلى الأرض ) هكذا في الرواية هويت وهو صحيح يقال هوى إلى الأرض وأهوى إليها لغتان أي سقط وقد غلط وجهل من أنكر هوى وزعم أنه لا يقال الا أهوى والله أعلم قوله ( ثم حمى الوحي وتتابع ) هما بمعنى فأكد أحدهما بالآخر ومعنى حمى كثر نزوله وازداد من قولهم حميت النار والشمس أي قويت حرارتها قوله ( أن أول ما انزل قوله تعالى أيها المدثر ) ضعيف بل باطل والصواب أن أول ما أنزل على الاطلاق باسم ربك كما صرح به في حديث عائشة رضي الله عنها واما أيها المدثر فكان نزولها بعد فترة الوحي كما صرح به في رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر والدلالة صريحة فيه في مواضع منها قوله وهو يحدث عن فترة الوحي إلى أن قال فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر ومنها قوله صلى الله عليه وسلم فإذا الملك الذي جاءني بحراء ثم قال فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر ومنها قوله ثم تتابع
شرح صحيح مسلم — Page 207 | النووي