Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 150

Contributors:

P.150
تعالى من مؤاخذته إياهم فلما فعلوا ذلك وألقى الله تعالى الايمان في قلوبهم وذلت بالاستسلام لذلك ألسنتهم كما نص في هذا الحديث رفع الحرج عنهم ونسخ هذا التكليف وطريق علم النسخ إنما هو بالخبر عنه أو بالتاريخ وهما مجتمعان في هذه الآية قال القاضي وقول المازري إنما يكون نسخا إذا تعذر البناء كلام صحيح فيما لم يرد فيه النص بالنسخ فان ورد وقفنا عنده لكن اختلف أصحاب الأصول في قول الصحابي رضي الله عنه نسخ كذا بكذا هل يكون حجة يثبت بها النسخ أم لا يثبت بمجرد قوله وهو قول القاضي أبى بكر والمحققين منهم لأنه قد يكون قوله هذا عن اجتهاده وتأويله فلا يكون نسخا حتى ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختلف الناس في هذه الآية فأكثر المفسرين من الصحابة ومن بعدهم على ما تقدم فيها من النسخ وأنكره بعض المتأخرين قال لأنه خبر ولا يدخل النسخ الأخبار وليس كما قال هذا المتأخر فإنه وإن كان خبرا فهو خبر عن تكليف ومؤاخذة بما تكن النفوس والتعبد بما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث بذلك وأن يقولوا سمعنا وأطعنا وهذه أقوال وأعمال اللسان والقلب ثم نسخ ذلك عنهم برفع الحرج والمؤاخذة وروى عن بعض المفسرين أن معنى النسخ هنا إزالة ما وقع في قلوبهم من الشدة والفرق من هذا الأمر فأزيل عنهم بالآية الأخرى واطمأنت نفوسهم وهذا القائل يرى أنهم لم يلزموا مالا يطيقون لكن ما يشق عليهم من التحفظ من خواطر النفس واخلاص الباطن فاشفقوا أن يكلفوا من ذلك مالا يطيقون فأزيل عنهم الاشفاق وبين أنهم لم يكلفوا الا وسعهم وعلى هذا لا حجة فيه لجواز تكليف ما لا يطاق إذ ليس فيه نص على تكليفه واحتج بعضهم باستعاذتهم منه بقوله تعالى