Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 178

Contributors:

P.178
ابن طارق المسمى في الرواية الثانية وأبوه صحابي وأما ضبط ألفاظ المتن فوقع في الأصول بنى الاسلام على خمسة في الطريق الأول والرابع بالهاء فيها وفى الثاني والثالث خمس بلا هاء وفى بعض الأصول المعتمدة في الرابع بلا هاء وكلاهما صحيح والمراد برواية الهاء خمسة أركان أو أشياء أو نحو ذلك وبرواية حذف الهاء خمس خصال أو دعائم أو قواعد أو نحو ذلك والله أعلم وأما تقديم الحج وتأخيره ففي الرواية الأولى والرابعة تقدم الصيام وفى الثانية والثالثة تقديم الحج ثم اختلف العلماء في انكار ابن عمر على الرجل الذي قدم الحج مع أن ابن عمر رواه كذلك كما وقع في الطريقين المذكورين والأظهر والله أعلم أنه يحتمل أن ابن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بتقديم الحج ومرة بتقديم الصوم فرواه أيضا على الوجهين في وقتين فلما رد عليه الرجل وقدم الحج قال ابن عمر لا ترد على ما لا علم لك به ولا تعترض بما لا تعرفه ولا تقدح فيما لا تتحققه بل هو بتقديم الصوم هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في هذا نفى لسماعه على الوجه الآخر ويحتمل أن ابن عمر كان سمعه مرتين بالوجهين كما ذكرنا ثم لما رد عليه الرجل نسي الوجه الذي رده فأنكره فهذان الاحتمالان هما المختاران في هذا وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى محافظة ابن عمر رضي الله عنهما على ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهيه عن عكسه تصلح حجة لكون الواو تقتضي الترتيب وهو مذهب كثير من الفقهاء الشافعين وشذوذ من النحويين ومن قال لا تقتضي الترتيب وهو المختار وقول الجمهور فله أن يقول لم يكن ذلك لكونها تقتضي الترتيب بل لأن فرض صوم رمضان نزل في السنة الثانية من الهجرة ونزلت فريضة الحج سنة ست وقيل سنة تسع بالتاء المثناة فوق ومن حق الأول أن يقدم في الذكر على الثاني فمحافظة ابن عمر رضي الله عنهما لهذا وأما رواية تقديم الحج فكأنه وقع ممن كان يروى الرواية بالمعنى ويروى أن تأخير الأول أو الأهم في الذكر شائع في اللسان فتصرف فيه بالتقديم والتأخير لذلك مع كونه لم يسمع نهى ابن عمر رضي الله عنهما عن ذلك فافهم ذلك فإنه من المشكل الذي لم أرهم بينوه هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو بن الصلاح وهذا الذي قاله ضعيف من وجهين أحدهما ان الروايتين قد ثبتتا في الصحيح وهما صحيحتان في المعنى لا تنافى بينهما كما قدمنا ايضاحه فلا يجوز ابطال إحداهما الثاني أن فتح باب احتمال التقديم والتأخير في مثل هذا قدح في الرواة والروايات فإنه لو فتح ذلك لم يبق لنا