Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 159

Contributors:

P.159
المالكين إما بتصريح أبيه له بالاذن واما بما يعلمه بقرينة الحال أو عرف الاستعمال وقيل معناه أن الإماء يلدن الملوك فتكون أمه من جملة رعيته وهو سيدها وسيد غيرها من رعيته وهذا قول إبراهيم الحربي وقيل معناه أن تفسد أحوال الناس فيكثر بيع أمهات الأولاد في آخر الزمان فيكثر تردادها في أيدي المشترين حتى يشتريها ابنها ولا يدرى ويحتمل على هذا القول أن لا يختص هذا بأمهات الأولاد فإنه متصور في غيرهن فان الأمة تلد ولدا حرا من غير سيدها بشبهة أو ولدا رقيقا بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في الصورتين بيعا صحيحا وتدور في الأيدي حتى يشتريها ولدها وهذا أكثر وأعم من تقديره في أمهات الأولاد وقيل في معناه غير ما ذكرناه ولكنها أقوال ضعيفة جدا أو فاسدة فتركتها وأما بعلها فالصحيح معناه أن البعل هو المالك أو السيد فيكون بمعنى ربها على ما ذكرناه قال أهل اللغة بعل الشئ ربه ومالكه وقال ابن عباس رضي الله عنهما والمفسرون في قوله سبحانه وتعالى بعلا أي ربا وقيل المراد بالبعل في حديث الزوج ومعناه نحو ما تقدم أنه يكثر بيع السراري حتى يتزوج الانسان أمه وهو لا يدرى وهذا أيضا معنى صحيح الا أن الأول أظهر لأنه إذا أمكن حمل الروايتين في القضية الواحدة على معنى واحد كان أولى والله أعلم واعلم أن هذا الحديث ليس فيه دليل على إباحة بيع أمهات الأولاد ولا منع بيعهن وقد استدل امامان من كبار العلماء به على ذلك فاستدل أحدهما على الإباحة والآخر على المنع وذلك عجب منهما وقد أنكر عليهما فإنه ليس كل ما أخبر صلى الله عليه وسلم بكونه من علامات الساعة يكون محرما أو مذموما فان تطاول الرعاء في البنيان وفشو المال وكون خمسين امرأة لهن قيم واحد ليس بحرام بلا شك وإنما هذه علامات والعلامة لا يشترط فيها شئ من ذلك بل تكون بالخير والشر والمباح والمحرم والواجب غيره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ) أما العالة فهم الفقراء والعائل الفقير والعيلة الفقر وعال الرجل يعيل عيلة أي افتقر والرعاء بكسر الراء وبالمد ويقال فيهم رعاة بضم الراء وزيادة الهاء بلا مد ومعناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان والله أعلم قوله ( فلبث مليا ) هكذا ضبطناه لبث آخرة ثاء مثلثة من غير تاء وفى