Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 158

Contributors:

P.158
وباطنه على الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها الا أتى به فقال صلى الله عليه وسلم اعبد الله في جميع أحوالك كعبادتك في حال العيان فان التتميم المذكور في حال العيان إنما كان لعلم العبد باطلاع الله سبحانه وتعالى عليه فلا يقدم العبد على تقصير في هذا الحال للاطلاع عليه وهذا المعنى موجود مع عدم رؤية العبد فينبغي أن يعمل بمقتضاه فمقصود الكلام الحث على الاخلاص في العبادة ومراقبة العبد ربه تبارك وتعالى في اتمام الخشوع والخضوع وغير ذلك وقد ندب أهل الحقائق إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعا من تلبسه بشئ من النقائص احتراما لهم واستحياء منهم فكيف بمن لا يزال الله تعالى مطلعا عليه في سره وعلانيته قال القاضي عياض رحمه الله وهذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الايمان وأعمال الجوارح وخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال حتى أن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه قال وعلى هذا الحديث وأقسامه الثلاثة ألفنا كتابنا الذي سميناه بالمقاصد الحسان فيما يلزم الانسان إذ لا يشذ شئ من الواجبات والسنن والرغائب والمحظورات والمكروهات عن أقسامه الثلاثة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) فيه أنه ينبغي للعالم والمفتى وغيرهما إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم وأن ذلك لا ينقصه بل يستدل به على ورعه وتقواه ووفور علمه وقد بسطت هذا بدلائله وشواهده وما يتعلق به في مقدمة شرح المهذب المشتملة على أنواع من الخير لا بد لطالب العلم من معرفة مثلها وإدامة النظر فيه والله أعلم قوله ( فأخبرني عن أماراتها ) هو بفتح الهمزة والأمارة والأمار باثبات الهاء وحذفها هي العلامة قوله صلى الله عليه وسلم ( أن تلد الأمة ربتها ) وفى الرواية الأخرى ربها على التذكير وفى الأخرى بعلها وقال يعنى السراري ومعنى ربها وربتها سيدها ومالكها وسيدتها ومالكتها قال الأكثرون من العلماء هو اخبار عن كثرة السراري وأولادهن فان ولدها من سيدها بمنزلة سيدها لأن مال الانسان صائر إلى ولده وقد يتصرف فيه في الحال تصرف