Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 128

Contributors:

P.128
مختصره ان المعنعن عند أهل العلم محمول على الاتصال إذا ثبت التلاقي مع احتمال الارسال وكذا إذا أمكن التلاقي وهذا الذي صار إليه مسلم قد أنكره المحققون وقالوا هذا الذي صار إليه ضعيف والذي رده هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن علي بن المديني والبخاري وغيرهما وقد زاد جماعة من المتأخرين على هذا فاشترط القابسي أن يكون قد أدركه ادراكا بينا وزاد أبو المظفر السمعاني الفقيه الشافعي فاشترط طول الصحبة بينهما وزاد أبو عمرو الداني المقرى فاشترط معرفته بالرواية عنه ودليل هذا المذهب المختار الذي ذهب إليه ابن المديني والبخاري وموافقوهما ان المعنعن عند ثبوت التلاقي إنما حمل على الاتصال لأن الظاهر ممن ليس بمدلس أنه لا يطلق ذلك الا على السماع ثم الاستقراء يدل عليه فان عادتهم أنهم لا يطلقون ذلك الا فيما سمعوه الا المدلس ولهذا رددنا رواية المدلس فإذا ثبت التلاقي غلب على الظن الاتصال والباب مبنى على غلبة الظن فاكتفينا به وليس هذا المعنى موجودا فيما إذا أمكن التلاقي ولم يثبت فإنه لا يغلب على الظن الاتصال فلا يجوز الحمل على الاتصال ويصير كالمجهول فان روايته مردودة لا للقطع بكذبه أو ضعفه بل للشك في حاله ولله أعلم هكذا حكم المعنعن من غير مدلس وأما المدلس فتقدم بيان حكمه في الفصول السابقة هذا كله تفريع على المذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه السلف والخلف من أصحاب الحديث والفقه والأصول أن المعنعن محمول على الاتصال بشرطه الذي قدمناه على الاختلاف فيه وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يحتج بالمعنعن مطلقا لاحتمال الانقطاع وهذا المذهب مردود باجماع السلف ودليلهم ما أشرنا إليه من حصول غلبة الظن مع الاستقراء والله أعلم هذا حكم المعنعن أما إذا قال حدثني فلان أن فلانا قال كقوله حدثني الزهري أن سعيد بن المسيب قال كذا أو حدث بكذا أو نحوه فالجمهور على أن لفظة أن كعن فيحمل على الاتصال بالشرط المتقدم وقال أحمد بن حنبل ويعقوب بن شيبة وأبو بكر البرديجي لا تحمل أن على الاتصال وان كانت عن للاتصال والصحيح الأول وكذا قال وحدث وذكر وشبهها فكله محمول على الاتصال والسماع قوله ( لو ضربنا عن حكايته ) كذا هو في الأصول ضربنا وهو صحيح وان كانت لغة قليلة