Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 125

Contributors:

P.125
عياض رحمه الله وهو ظاهر قال وهذا كالشاهد يجوز جرحه لأهل الجرح ولو عابه قائل بما جرح به أدب وكان غيبة الثانية الجرح لا يقبل الا من عدل عارف بأسبابه وهل يشترط في الجارح والمعدل العدد فيه خلاف للعلماء والصحيح أنه لا يشترط بل يصير مجروحا أو عدلا بقول واحد لأنه من باب الخبر فيقبل فيه الواحد وهل يشترط ذكر سبب الجرح أم لا اختلفوا فيه فذهب الشافعي وكثيرون إلى اشتراطه لكونه قد يعده مجروحا بما لا يجرح لخفاء الأسباب ولاختلاف العلماء فيها وذهب القاضي أبو بكر بن الباقلاني في آخرين إلى أنه لا يشترط وذهب آخرون إلى أنه لا يشترط من العارف بأسبابه ويشترط من غيره وعلى مذهب من اشترط في الجرح التفسير يقول فائدة الجرح فيمن جرح مطلقا أن يتوقف عن الاحتجاج به إلى أن يبحث عن ذلك الجرح ثم من وجد في الصحيحين ممن جرحه بعض المتقدمين يحمل ذلك على أنه لم يثبت جرحه مفسرا بما يجرح ولو تعارض جرح وتعديل قدم الجرح على المختار الذي قاله المحققون والجماهير ولا فرق بين أن يكون عدد المعدلين أكثر أو أقل وقيل إذا كان المعدلون أكثر قدم التعديل والصحيح الأول لأن الجارح اطلع على أمر خفى جهله المعدل الثالثة قد ذكر مسلم رحمه الله في هذا الباب أن الشعبي روى عن الحارث الأعور وشهد أنه كاذب وعن غيره حدثني فلان وكان متهما وعن غيره الرواية عن المغفلين والضعفاء والمتروكين فقد يقال لم حدث هؤلاء الأئمة عن هؤلاء مع علمهم بأنهم لا يحتج بهم ويجاب عنه بأجوبة أحدها أنهم رووها ليعرفوها وليبينوا ضعفها لئلا يلتبس في وقت عليهم أو على غيرهم أو يتشككوا في صحتها الثاني أن الضعيف يكتب حديثه ليعتبر به أو يستشهد كما قدمناه في فصل المتابعات ولا يحتج به على انفراده الثالث أن روايات الراوي الضعيف يكون فيها الصحيح والضعيف والباطل فيكتبونها ثم يميز أهل الحديث والاتقان بعض ذلك من بعض وذلك سهل عليهم معروف عندهم وبهذا احتج سفيان الثوري رحمه الله حين نهى عن الرواية عن الكلبي فقيل له أنت تروى عنه فقال أنا أعلم صدقه من كذبه الرابع أنهم قد يروون عنهم أحاديث الترغيب والترهيب وفضائل الاعمال والقصص وأحاديث الزهد ومكارم الأخلاق ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحلال والحرام وسائر الأحكام وهذا الضرب من الحديث يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل فيه ورواية ما سوى الموضوع منه والعمل به لأن أصول ذلك صحيحة مقررة