وهذا اليوم كان قبل يوم غدير خُم بتسعة أيام ; فإنه كان يوم الجمعة تاسع ذي الحجة ، فكيف يُقال : إنها نزلت يوم الغدير ؟ !
الوجه الرابع : أن هذه الآية ليس فيها دلالة عَلَى عليٍّ ولا إمامته بوجه من الوجوه ، بل فيها إخبار اللّه بإكمال الدين وإتمام النعمة على المؤمنين ، ورضا الإسلام دينا . فدعوى المدَّعى أن القرآن يدل على إمامته من هذا الوجه كذب ظاهر .
وإن قال : الحديث يدلّ على ذلك .
فيقال : الحديث إن كان صحيحا ، فتكون الحجة من الحديث لا من الآية . وإن لم يكن صحيحاً ، فلا حجة في هذا ولا في هذا .
فعلى التقديرين لا دلالة في الآية على ذلك . وهذا مما يبيّن به كذب الحديث ; فإن نزول الآية لهذا السبب ، وليس فيها ما يدل عليه أصلا ، تناقضُ .
والوجه الخامس : أن هذا اللفظ ، وهو قوله : « اللهم وال والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله » كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث .
وأما قوله : « من كنت مولاه فعليٌّ مولاه » فلهم فيه قولان ، وسنذكره إن شاء اللّه تعالى في موضعه .
الوجه السادس : أن دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مجاب ، وهذا الدعاء ليس بمجاب . فعُلم أنه ليس من دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه من المعلوم أنه لما تولّى كان الصحابة وسائر المسلمين ثلاثة أصناف : صنف قاتلوا معه ، وصنف قاتلوه ، وصنف قعدوا عن هذا وهذا . وأكثر السابقين الأوَّلين كانوا من القعود . وقد قيل : إن بعض السابقين الأوّلين قاتلوه . وذكر ابن حزم أن عمّار بن ياسر قتله أبو الغادية ، وإن أبا الغادية هذا من السّابقين ، ممن بايع تحت الشجرة . وأولئك جميعهم قد ثبت في الصحيحين أنه لا يدخل النار منهم أحد .
ففي صحيح مسلم وغيره عن جابر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال :
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 353
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥٣