وأمّا الإجماع ، فقد أقرّ به كبار العلماء من أهل السنّة ، وليست دعوى من العلاّمة رحمه اللّه ، فإن كانت « من أعظم الدعاوى الكاذبة » فهي منهم لا من الإماميّة .
وأمّا أن الثعلبي والواحدي وأمثالهما يروون في كتبهم الأحاديث الضعيفة بل الموضوعات والأباطيل ، فهذا لا يختصُّ بهؤلاء ، فإنّ كتب القوم المشهورة ، من الصحاح والمسانيد وغيرها ، فيها أحاديث بواطيل كثيرة كما لا يخفى على أهل العلم ، لكنّا سنذكر السّند الصحيح للحديث لاعن طريق الثعلبي وأمثاله .
وهذا ما يتعلَّق بكلامه في ناحية السند .
وأمّا ما يتعلَّق بناحية الدلالة ، فإنّ الرجل قد جهل أو تجاهل أنّ الصّدقة المستحبّة تسمّى « زكاةً » كالواجبة ، ونفي كون التصدّق في الصّلاة من الأعمال الصالحة دعوى باطلة ، ولا يعتبر الغنى في الصدقة المندوبة حتى يقال بأنّ عليّاً كان فقيراً ، ولم تكن الصدقة واجبةً - كما تقدّم - حتى يقال بأنّ إعطاء الخاتم في الزكاة لا يجزي .
وإذا ثبت صحّة النقل بنزول الآية في حقّ أمير المؤمنين عليه السلام ، سقط التمسّك بالسياق ، وبطل القول بنزولها في النهي عن موالاة الكفّار والأمر بموالاة المؤمنين . ودعوى أنّ هذا القول هو المستفيض عند أهل التفسير ، مردودة كما سيظهر .
وليس المقصود من « الولاية » في الآية المباركة هو « الإمارة » حتى يقال بأنّ اللّه لا يوصف بذلك ، وأنّه لو أراد الإمارة لقال : إنما يتولّى عليكم اللّه . . . وأنه قد وقع الخلط بين الولاية بالفتح والولاية بالكسر . . . فإنّ كلّ هذا خروج عن البحث عن جهل أو تجاهل . بل المقصود من « الولاية » هو « الأولوية » كما سنبيّن .
وتبقى نقطتان :
الأولى : إن « الذين » صيغة جمع ، فلا يصدق على علي وحده .
والثانية : توقّف الاستدلال على أنْ تكون الواو في ( وَهُمْ راكِعُونَ ) حاليّة .
وسيتّضح الجواب عنهما فيما سيأتي .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 254
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٤