فلو كان قد أمره بالصّلاة فقد نسخ بأمره بالخروج مع أسامة .
لكن الحق أن صلاة أبي بكر لم تكن بأمر من النبي صلّى اللّه عليه وآله مطلقاً كما سيأتي ! وقد حقّقنا ذلك في رسالة مفردة أيضاً . والحمد للّه .
وأما سائر المعاذير التي ذكرها القاضي عبد الجبّار وغيره ، فهي أوهن من بيت العنكبوت ، ولا تليق للبحث والنظر ، ولعلّه من هنا جاء في التحفة الإثنا عشرية بعد ذكره بعض التعلّلات : « فالإمام لو خالف أمراً واحداً فلا ضير . فتدبّر » .
هذا ، ولنا رسالة مستقلّة في قضية بعث أسامة ، نسأل اللّه التوفيق لإتمامها ونشرها .
المورد الثامن
قال قدس سره : وأيضاً : لم يولّ أبا بكر عملاً البتة في وقته . . . ولمّا أنفذه بسورة براءة ردّه . . . .
الشرح :
هذا من جملة ما يذكره أصحابنا في مقام نفي أهليّة أبي بكر للإمامة والولاية بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إنهم يقولون بأنه قد ولّى من هو أدنى من أبي بكر منزلةً - بزعمهم - لأمور مختلفة ، كقيادة الجيش ، وتعليم الناس وأمثال ذلك ، فلو كان أشجع ممن ولاّه قيادة الجيش ، أو كان أفقه ممّن أمره بتعليم الناس القرآن والحلال والحرام والسنن وأمثال ذلك ، فلماذا لم يولّه رسول اللّه شيئاً من هذه الوظائف ؟
بل الأمر بالعكس ، فقد ثبت - قريباً - أنه كان في جيش أسامة مع عمر وغيره من أعيان الصحابة ، وأسامة لم يبلغ العشرين من عمره ، فإذا كان أسامة أصلح وأليق عند اللّه ورسوله في تلك الإمارة من أبي بكر ، فكيف يصلح أبو بكر لأن يكون أمير المؤمنين وخليفة رسول ربّ العالمين ؟
نعم ، أنفذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا بكر بسورة براءة ، لكنّه ردّه بعد ثلاثة