لكنّ اللّه لم يمكّنه ولم يؤيّده ، لا بنفسه ولا بجند خلقهم له حتى يفعل ما ذكرتموه .
بل أنتم تقولون : إنه كان عاجزاً مقهوراً مظلوماً في زمن الثلاثة . . . .
وإنْ قلتم : إنّ الناس يجب عليهم أن يبايعوه ويعاونوه .
قلنا : أيضاً ، فالناس لم يفعلوا ذلك ، سواء كانوا مطيعين أو عصاة .
وعلى كلّ تقدير ، فما حصل لأحد من المعصومين عندكم تأييد ، لا من اللّه ولا من الناس . . . .
الوجه الثالث : أنْ يقال : إذا كان لم يحصل مجموع ما به تحصل هذه المطالب ، بل فات كثير من شروطها ، فلم لا يجوز أن يكون الفائت هو العصمة ؟ . . . .
الوجه الرابع : إنه لو لم يخلق هذا المعصوم ، لم يكن يجري في الدنيا من الشرّ أكثر ممّا جرى ، إذ كان وجوده لم يدفع شيئاً من الشرّ حتى يقال وجوده دفع كذا ، بل وجوده أوجب أنّ كذب به الجمهور وعادوا شيعته . . . .
وإذا قيل : هذا الشرّ حصل من ظلم الناس له .
قيل : فالحكيم الذي خلقه إذا كان خلقه لدفع ظلمهم ، وهو يعلم أنه إذا خلقه زاد ظلمهم ، لم يكن خلقه حكمة بل سفهاً . . . .
الوجه الخامس : إذا كان الإنسان مدنيّاً بالطبع ، وإنما وجب نصب المعصوم ليزيل الظلم والشرّ عن أهل المدينة ، فهل تقولون : إنه لم يزل في كلّ مدينة خلقها اللّه تعالى معصوم يدفع ظلم الناس أم لا ؟
إنْ قلتم : بل نقول هو في كلّ مدينة واحد ، وله نوّاب في سائر المدائن .
قيل : فكلّ معصوم له نوّاب في جميع مدائن الأرض أم في بعضها ؟
فإن قلتم : في الجميع ، كان هذا مكابرة .
وإنْ قلتم : في البعض دون البعض .
قيل : فما الفرق إذا كان ما ذكرتموه واجباً على اللّه ، وجميع المدائن حاجتهم إلى
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 175
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٥