عبارته : « وقال الجمهور : المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام » .
لكن ابن تيمية أبهم الكلام لغرض التغطية على الواقع فقال :
« فإن قيل : ففي قراءة طائفة من السّلف ، فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمى » .
لكن ليس قراءة طائفة منهم فحسب ، بل إنها قراءة الأئمة المرجوع إليهم في القرآن ، فإنهم قرأوا وفسّروا الآية كذلك ، وقال الجمهور - لا طائفة من السّلف فقط - بأن « المراد نكاح المتعة » فسقط قوله : « لكن الكلام في دلالة القرآن على ذلك » .
على أن ابن عباس وأُبيّاً وغيرهما نصّوا على أن الآية غير منسوخة ، وبقوا على حليِّة المتعة حتى وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وحتى زمن معاوية ، فسقط قوله : « فيكون منسوخاً ويكون لما كانت المتعة مباحة ، فلمّا حرّمت نسخ هذا الحرف » .
فظهر سقوط دعواه أن الآية الكريمة لا تدلّ على حليّة نكاح المتعة .
الفصل الثالث :
إنه يدلّ من السنّة على مشروعيّة هذا النكاح : الأحاديث الكثيرة المستفيضة المخرّجة في الصحاح وغيرها ، ونحن نكتفي بإيراد واحد منها ، أخرجه الشيخان وأحمد وغيرهم ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : « كنا نغزو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليس لنا نساء ، فقلنا : ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ، ثم رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل . ثم قرأ عبد اللّه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) ( 1 ) . ولا يخفى ما يقصده ابن مسعود من قراءة الآية بعد نقله الحديث ، فإنه كان من المنكرين للتحريم ومن القائلين بحليّة المتعة .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 5 / 189 و 6 / 119 ، صحيح مسلم : 4 / 130 ، مسند أحمد 1 / 420 ، 432 ، 450 .