تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
( يقول الله عز وجل : ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) : أي منصب ، قال القاضي : وهو مبالغة وتمثيل لكثرة الأمطار وشدة انصبابها ( وفجرنا الأرض عيوناً ) : أي فجرنا عيون الأرض إلاّ أنه علق الفعل على الأرض للمبالغة حتى كأنها كلها صارت عيوناً منفجرة ( فالتقى الماء ) ماء السماء وماء الأرض ( على أمر قد قدر ) أي على مقدار قدره الله في الأزل من غير زيادة ونقصان أو على أمر قدره الله تعالى وهو هلاك قوم نوح ( وحملناه على ذات ألواح ودسر ) أراد بها السفينة بذكر أوصافها للدلالة على كمال قدرته والدسر بالضم وبضمتين : جمع الدسار وهو المسمار والخيط من ليف يشد بها ألواح السفينة ( ولقد نقص عن ذرعه سبعمائة ذراع ) الظاهر أن الضمير المجرور وفاعل نقص راجعان إلى المسجد وأن المراد بالنقص النقص الأول بالطوفان فلا يستبعد نحر سفينة طولها ألف ومائتا ذراع فيوسطه . 423 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : جاءت امرأة نوح ( عليه السلام ) وهو يعمل السفينة فقالت : إن التنّور قد خرج منه ماء فقام إليه مسرعاً حتى جعل الطبق عليه وختمه بخاتمه فقام الماء فلمّا فرغ من السفينة جاء إلى الخاتم ففضّه وكشف الطبق ففار الماء . * الأصل : 424 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل الجعفي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كانت شريعة نوح ( عليه السلام ) أن يعبد الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد وهي الفطرة التي فطر الناس عليها وأخذ ميثاقه على نوح ( عليه السلام ) وعلى النبييّن ( عليهم السلام ) أن يعبدوا الله تبارك وتعالى ولا يشركوا به شيئاً ، وأمر بالصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام ، ولم يفرض عليه أحكام حدود ولا فرض مواريث فهذه شريعة فلبث فيهم نوح ألف سنة الاّ خمسين عاماً يدعوهم سراً وعلانية فلمّا أبوا وعتوا قال : ( ربّ إني مغلوب فانتصر ) فأوحى الله جلَّ وعزّ إلى « أنه لن يؤمن من قومك الاّ من قد آمن فلا تبتس بما كانوا يعملون فلذلك قال نوح ( عليه السلام ) : ( ولا يلدوا إلاّ فاجراً كفّاراً ) فأوحى الله عزّ وجلّ إليه ( أن اصنع الفلك ) . * الشرح : ( كانت شريعة نوح أن يعبد الله بالتوحيد والاخلاص وخلع الأنداد ) التوحيد : الإقرار بأنه تعالى واحد لا شريك له في الوجود والوجوب الذاتيين ولا يتجزى ولا ينقسم ، والإخلاص : تنزيه النيّة والعمل عن أن يكون لغيره تعالى فيها نصيب ، والأنداد جمع الند - بالكسر - : وهو مثل الشيء الذي يضاده في أموره وينادّه أي يخالفه ( وهي الفطرة التي فطر الناس عليها ) نبّه به على أن الولادة تقع على ذلك