معاوية شاهدين على أن أبا سفيان كان يقول : زياد ابني وقال أبو مريم : إني كنت خمّاراً في الطائف
فمر بي أبو سفيان في سفر فطعم وشرب ، ثم سألني بغياً ، فأتيته بسمية جارية بني عجلان وهي من
أصحاب الرايات بالطائف فوقع بها فحملت بزياد ، فقال زياد : مهلاً يا أبا مريم لا تشتم ، قال أبو
مريم : قلت الحق ، فقال يونس بن عبيد الثقفي : يا معاوية ليس لك أن تلحقه بأبيك لشهادة أبي مريم
فأخرجه معاوية وألحقه بأبيه وإنما نسبه ( عليه السلام ) إلى أبي سفيان باعتبار أنه خلق من مائه أو لشهرة تلك
النسبة فيما بينهم .
( ولا يلدوا إلاّ فاجراً كفّاراً ) علم ( عليه السلام ) ذلك بالوحي كما سيجيء أو بتجربتهم ألف سنة إلاّ خمسين
عاماً ، والداربين ( 1 ) : العشارين من الدرب وهو الطريق ( قال : كلا فكيف والله يقول : ووحينا ) قال الله
تعالى ( فأوحينا إليه أن أصنع الفلك بأعيننا ) أي بحفظنا له من الخطأ في صنعه أو من مفسد يفسده
« ووحينا » أي بتعجيلنا لإتمامه من الوحا بالقصر وقد يمد وهو العجلة والإسراع يقال : وحا وتوحا إذا
عجل وأسرع وفسره المفسرون بالأمر والتعليم ( إن الله عز وجل أحب أن يرى قوم نوح آية ) فإن
خروج الماء من تنور معد للنار غير متوقع خروج الماء منه آية عظيمة من آيات القدرة ومعجزة بينة
لصدق دعوى الرسالة ( وطافت بالبيت أسبوعاً ) قيل : المراد منه فعل كل الأفعال حتى طواف
النساء ( ثم استوت على الجودي ) قيل : هو جبل في نجف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وفي القاموس هو
جبل في الجزيرة وروي أنه تعالى أوحى إلى الجبال « أني واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكن
فتطاولت وشمخت وتواضع الجودي فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل » .
* الأصل :
422 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي
حمزة الثمالي ، عن أبي رزين الأسدي ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : إن نوحاً صلّى الله عليه لما
فرغ من السفينة وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في إهلاك قومه أن يفور التنور ففار فقالت امرأته : إنَّ
التنور قد فار فقام إليه فختمه فقام الماء وأدخل من أراد أن يدخل وأخرج من أراد أن يخرج ، ثم
جاء إلى خاتمه فنزعه يقول الله عزّ وجل : ( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر * وفجّرنا الأرض عيوناً
فالتقى الماء على أمر قد قدر * وحملناه على ذات ألواح ودسر ) قال : وكان نجرها في وسط مسجدكم
ولقد نقص عن ذرعه سبعمائة ذراع .
* الشرح :
هامش
1 - كذا والصواب باليائين كان المتن يعني العطارين .