تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الله شرها » قال صاحب النهاية : أراد بالفلتة الفجأة ومثل هذه البيعة جدير بأن يكون هيجة للشر والفتنة فعصم الله من ذلك ووقى ، والفلتة : كل شيء فعل من غير روية وإنما بودر بها خوف انتشار الأمر وقيل : أراد بالفلتة : الخلسة أي إن الإمامة يوم السقيفة مالت إلى توليها الأنفس ولذلك كثرت فيها التشاجر فما قلدها أبو بكر إلاّ انتزاعاً من الأيدي واختلاساً وقيل : الفلتة آخر ليلة من الأشهر الحرم فيختلفون فيها أمن الحل هي أم من الحرم فيسارع الموتور إلى درك الثأر فيكثر الفساد وتسفك الدماء فشبّه أيام النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالأشهر الحرم ويوم موته بالفتنة من وقوع الشر من ارتداد العرب وتخلف الأنصار عن الطاعة ومنع الزكاة والجرى على عادة العرب في أن لا يسود القبيلة إلاّ رجل منها انتهى . وروى مسلم في صحيحه قال : « كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال احصوا بي كم يلفظ الإسلام قال : فقلنا : يا رسول الله أتخاف علينا وما نحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة قال : إنكم لا تدرون لعلكم أن تنقلوا : قال فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلاّ سراً » انتهى قال أبو عبد الله شارح هذا الصحيح : احصوا : أي عدّوا والإسلام منصوب على إسقاط الجار أي بالإسلام وكم استفهامية أي كم شخصاً وقال القرطبي : شارحه هذا لم يقع في زمنه ( صلى الله عليه وآله ) ويحتمل أن يكون ذلك في فتنة عثمان ، وقال المازري : شارحه ولعله من بعض الفتن الواقعة بعد موته فكان أحدهم يخفي نفسه ويصلي سراً مخافة الظهور والمشاركة في الحرب ، وروى مسلم في صحيحه أيضاً عن ابن عمر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) « أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ » قال القرطبي في شرحه المقصود الأخبار بأن الإسلام نشأ في أحاد وقلة وسيلحقه النقص حتى يصير في أحاد وقلة انتهى ، وروى فيه أيضاً عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ترد على اُمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله قالوا : يا رسول الله تعرفنا قال : نعم لكم سيماء ليست لأحد من الأُمم غيركم تردون عليّ غراء محجلين من آثار الوضوء ولتصدن عني طائفة منكم فلا تصلون فأقول : يا رب هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول فهل تدري ما أحدثوا بعدك » وروي عنه أيضاً عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث طويل أنه قال في آخره : « ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقاً سحقاً » قال بعض فضلائهم : هم المرتدون بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله ) وقال بعض آخر منهم وفي الحديث من أعلام نبوته المتعلقة بالأخبار عن المغيبات أربعة : صفة أمته في الآخرة ، وتبديلهم بعده ، والثالث : مالهم في الآخرة وتقرير الحكم فيهم ، والرابع : أن له حوضاً في الآخرة وقال أبو عبد الله شارحه بعد نقل هذا القول روى عن مالك أنه ندم عن رواية هذا الحديث فقال : ليتني لم أروه وإنما قال ذلك لما فيه من تبديل أصحابه ( عليه السلام ) انتهى . وفيه أيضاً عن أبي