تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
من الأول ثم صرف الكلام عن هذه الموعظة العامة إلى من حاربوه وقاتلوه وخرجوا عليه على سبيل التفريع فقال ( فاتقوا الله أيها الناس حق تقاته ) أي تقواه وهي التجنب عن كل ما يوجب سخطه والتمسك بكل ما يوجب مع نية خالصة ( واستشعروا خوف الله جل ذكره ) أي اجعلوه علامة لكم تعرفون بها أو محيطاً بقلوبكم إحاطة الشعار بالبدن أو في ذكركم من الشعور وهو العلم ( وأخلصوا اليقين بالله ) وبما جاء به الرسول من الحقوق الدينية والدنيوية ، واليقين : هو العلم الذي لا يتطرق إليه شك ولعل المراد بإخلاصه العمل بمقتضاه لأن العامل بخلاف مقتضى العلم كان له شك فلا يكون له يقين خالص وفي بعض النسخ « النفس » في موضع اليقين والمراد بإخلاصها تنزيهها من النقايص ( وتوبوا إلى الله من قبيح ما استفزكم الشيطان ) فزه عن موضعه فزاً : أزعجه واستفزه استخفه وأخرجه من داره وأزعجه من حاله إلى حال ( من قتال ولي الأمر وأهل العلم بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) بعد متعلق بالقتال أو بولي الأمر والمراد به نفسه المقدسة ومن تبعه من المؤمنين ( وما تعاونتهم عليه من تفريق الجماعة ) جماعة المسلمين ( وتشتيت الأمر ) أي تفريق أمرهم ( وفساد صلاح ذات البين ) في القاموس ذات بينكم أي حقيقة وصلكم أو ذات الحال التي يجتمع بها المسلمون وفي الكنز ذات البين عبارة عن نفس البين أي صلاح بينكم ( إن الله يقبل التوبة ويعفو عن السيئات ) ترغيب في التوبة وتعليل لقوله « توبوا » وفيه دلالة على أن قبول التوبة من باب التفضل ، وقيل : من باب الوجوب وقد مرَّ وعلى أن توبة المرتد مطلقاً مقبولة والخلاف في الفطري مشهور وفي بعض النسخ « عن السيئة » و ( يعلم ما تفعلون ) وعد ووعيد للمطيع والعاصي بالثواب والعقاب وحث على ترك القبيح لأن العلم بأن على العمل رقيباً عالماً يبعث على تجويد العمل وترك القبيح . * الأصل : 369 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن عليّ بن عثمان قال : حدَّثني أبو عبد الله المدائني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ الله عزّ وجلّ خلق نجماً في الفلك السابع فخلقه من ماء بارد وسائر النّجوم الستّة الجاريات من ماء حارّ وهو نجم الأنبياء والأوصياء ، وهو نجم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يأمر بالخروج من الدُّنيا والزهد فيها ويأمر بافتراش التراب وتوسّد اللبن ولباس الخشن وأكل الجشب وما خلق الله نجماً أقرب إلى الله تعالى منه . * الشرح : قوله : ( إن الله عز وجل نجماً ( 1 ) في الفلك السابع ) الظرف صفة لنجماً أو متعلق لخلق ( فخلقه من ماء بارد . انتهى ) إذا كان الماء أصل كل شيء من الأجسام كما مرَّ لم يبعد ذلك ويمكن أن يكون
هامش
1 - يعني الزحل وهو عند المنجمين كوكب الدهاقين وأصحاب المهن ( ش ) .