بن يسار قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إذا رأيت الفاقة والحاجة قد كثرت وأنكر النّاس بعضهم بعضاً
فعند ذلك فانتظر أمر الله عزَّ وجلَّ ، قلت : جعلت فداك هذه الفاقة والحاجة قد عرفتهما فما إنكار
النّاس بعضهم بعضاً ؟ قال : يأتي الرَّجل منكم أخاه فيسأله الحاجة فينظر إليه بغير الوجه الذي
كان ينظر إليه ، ويكلّمه بغير اللّسان الذي كان يكلّمه به .
* الشرح :
قوله : ( إذ رأيت الفاقة والحاجة قد كثرت وأنكر الناس بعضهم بعضاً . انتهى ) لعل المراد بالفاقة
والإنكار فيما بين الشيعة ويحتمل مطلقاً وهذه من علامات ظهور الصاحب ( عليه السلام ) لأنه إنما يظهر عند
شدة الزمان وفقد الرحمة بين الخلق كما بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مثل ذلك الزمان .
* الأصل :
277 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن عليّ ،
عن عبيد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن عليِّ بن الحسين ، عن أبيه ، عن جدّه ( عليهم السلام ) قال :
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ووكّل الرّزق بالحمق ووكّل الحرمان بالعقل ووكّل البلاء بالصبر .
* الشرح :
قوله : ( وكل الرزق بالحمق ووكل الحرمان بالعقل ) وكل على صيغة المجهول تقول وكلت الأمر به
وإليه أكله وكلا ووكولا إذا سلمته إليه وتركته معه ولعل السر فيه أن الأحمق يطلب الدنيا فيجدها كما
قال الله تعالى « ومن يرد حرث الدنيا نزد له في حرثه » والعقل يترك الدنيا ويطلب الآخرة فيصيبه
قليل في الدنيا أو الوجه فيه أن يعلم العقل أن الرزق بيد غيره لا يناله بالتدبير فيحصل له بذلك
زيادة معرفة ( ووكل البلاء بالصبر ) فلو لم يكن الصبر لم يكن البلاء لأنه بدون الصبر مستقل في
الهدم والهضم كما روى لولا أن الصبر خلق قبل البلاء لتفطر المؤمن كما تنفطر البيضة على الصفا
وروي « من لا يعد الصبر لنوايب الدهر يعجز » .
* الأصل :
278 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عبد الحميد العطّار ، عن يونس بن
يعقوب ، عن عمر أخي عذافر قال : دفع إلىَّ إنسانٌ ستّمائة درهم - أو سبعمائة درهم - لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) فكانت في جوالقي فلمّا انتهيت إلى الحفيرة شقّ جوالقي وذهب بجميع ما فيه
ووافقت عامل المدينة بها فقال : أنت الذي شقّت زاملتك وذهب بمتاعك ؟ فقلت : نعم ، فقال : إذا
قدمنا المدينة فاءتنا حتّى أعوّضك قال : فلمّا انتهيت إلى المدينة دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام )
فقال : يا عمر شقّت زاملتك وذهب بمتاعك ؟ فقلت : نعم ، فقال : ما أعطاك الله خيرٌ ممّا أخذ
شرح أصول الكافي — صفحة 295
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٩٥