تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
بأهل الأرض جميعاً وفيه دلالة على أن أصابتهم الطيبات بالعرض وباعتبار وجود المؤمن ( ما لهم في الدنيا ولا في الآخرة من نصيب ) أما في الآخرة فلا نصيب لهم أصلاً وأما في الدنيا فلا نصيب لهم بالذات ويحتمل أن يكون جملة دعائية ( كل ناصب وإن تعبد واجتهد ) في العبادة كمّاً وكيفاً والمراد بالناصب هنا أهل الخلاف جميعاً ( منسوب إلى هذه الآية ) ومصداق لها ( عاملة ناصبة ) تعمل وتتعب في أعمال غير نافعة يوم ينفع العاملين أعمالهم ( تصلى ناراً حامية ) أي تدخل ناراً متناهية في الحرارة والإحراق ثم أكد ذلك بقوله ( كل ناصب مجتهد فعمله هباء ) الهباء : التراب وهو في الأصل ما ارتفع من تحت سنابك الخيل والشيء المنبث الذي تراه في ضوء الشمس شبه به أعمالهم في انتشارها وعدم تصور النفع ( فيها شيعتنا ينطقون ) في الولاية والأحكام وغيرهما ( بنور الله عز وجل ) أي بعمله المنزل إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( ومن خالفهم ينطق ) ( 1 ) فيما ذكر ( بتفلت ) أي فجأة من عند أنفسهم بلا رؤية واستناد إلى أصل متحقق وفي النهاية التفلت التعرض للشيء فجأة ومنه حديث عمر « إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها » أراد بالفلتة : الفجأة ، ومثل هذه البيعة جدير بأن تكون هيجة للشر والفتنة فعصم الله من ذلك ووقى ، والفلتة : كل شيء وفعل من غير روية وإنما بودر بها خوف انتشار الأمر ، وقيل : أراد بالفلتة : الخلسة أي أن الإمامة يوم السقيفة مالت إلى توليها الأنفس ولذلك كثر فيها التشاجر فما قلدها أبو بكر إلاّ انتزاعاً من الأيدي واختلاساً . فانظر رحمك الله كيف أنطق الله لسان ذلك الرجل بالحق ليكون حجة عليه وعلى من تبعه ( والله ما من عبد من شيعتنا ينام إلاّ أصعد الله روحه إلى السماء فيبارك عليها ) أي يديم عليها ما أعطاها من التشريف والكرامة أو يزيدهما لها ( جعلها في كنوز رحمته ) أي جعلها مدخرة تحت رحمته ليردها إليه يوم البعث كما يدخر المال تحت الأرض ( وفي رياض جنته ) هي إما الجنة المعروفة أو جنة في الدنيا معدة لأرواح المؤمنين كما مرَّ مثله ( وفي ظل عرشه ) أي ظل رحمته أو في كنفها وهو كناية عن القرب حتى كان الرحمة ألقت الظل عليها ويحتمل أن يراد بالعرش : العرش الجسماني وقد مرَّ ( وإن كان أجلها متأخراً بعث بها مع أمنته من الملائكة ) الأمنة : جمع الأمين وهو الحافظ ( ليردها إلى الجسد الذي خرجت منه لتسكن فيه ) قال الله تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك الّتي قضى عليه الموت فيرسل الأخرى إلى أجل مسمّى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) ( وإن فقراءكم لأهل الغنى ) يحسبهم الناس أغنياء من التعفف لغناء نفوسهم الشريفة عن السؤال أو المراد به الغناء الأخروي لتحصيلهم أسباب الآخرة ( وإن أغنياءكم لأهل القناعة ) يقنعون
هامش
1 - كذا .