والعلويين والشيعة أجمعين لكونه أصلاً ليوم القتل وسبباً له إذ لو كانت الخلافة في بني هاشم ولم
ينقلوها منهم إلى بني تيم وبني عدى وبني أمية لم يقع قتل الحسين ( عليه السلام ) ( فقد كان ذلك كله ) أي
كتب الكتاب وقتل الحسين ( عليه السلام ) وخروج الملك من بني هاشم وكان تامة أو ناقصة وخبرها محذوف
أي في علم الله تعالى .
( قلت : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) أي تقاتلوا والافتعال يجيء بمعنى التفاعل مثل
اختصموا وفعل الشرط محذوف لوجود مفسر له كما في قوله تعالى « وإن أحد من المشركين
استجارك » ( فأصلحوا بينهما ) بالوعظ والنصح والدعاء إلى حكم الله تعالى ( فإن بغت إحداهما
على الأخرى ) أي ظلمت وتعدت ( فقاتلوا الّتي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله ) أي ترجع إلى
حكمه أو إلى ما أمرت به من ترك البغي ( فإن فاءت ) بعد المقاتلة إلى أمر الله ( فأصلحوا بينهما
بالعدل ) قيل تقييد الإصلاح بالعدل هنا لأنه مظنة الحيف من حيث أنه بعد المقاتلة ومن العدل
العفو عنهم ورد أمواله كما يشير إليه ) قال الفئتان ) قيل السائل سأل عن الطائفتين فقال ( عليه السلام ) الفئتان
أي هما الفئتان اللتان تعرفهما واللام للعهد وهم الذين بغوا على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أي خرجوا عليه
كالمرأة وأصحابها ( فكان الواجب عليه ) أي على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعلى من تبعه ( قتالهم
وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله ) أي إلى طاعة الله تعالى وطاعة الإمام أو يقتلوا كالحربي ( لأنهم
بايعوه طائعين غير كارهين ) فهم كانوا مؤمنين ثم نكثوا وارتدوا فكان هذا دليل لقوله ( وهم أهل
هذه الآية ) إذ هو يقتضي تحقق الإيمان في الطائفتين ولا ينافي ذلك خروج الباغي عن الإيمان
( فكان الواجب على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كما عدل رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
في أهل مكة إنما مَنَّ عليهم وعفى وكذلك صنع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل
ما صنع النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأهل مكة حذو النعل بالنعل ) أي عمل مثل عمله من غير تفاوت كما تقطع
إحدى النعلين على قدر النعل الأخرى ، والحذو : التقدير والقطع ، واعلم أنه كان للنبي ( صلى الله عليه وآله ) سبي
نساء مشركي أهل مكة وذراريهم وأخذ أموالهم غنيمة جايز وإنما لم يسب ولم يأخذ على سبيل
المن عليهم دون استحقاقهم وظاهر التشبيه في قوله « وكذلك صنع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأهل البصرة »
وظاهر قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بعض كلامه « مننت على أهل البصرة كما مَنَّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) على أهل
مكة يشعر بجواز سبي نساء مقاتلي أهل البصرة وذراريهم وأخذ أموالهم مطلقاً لأمير المؤمنين ( عليه السلام )
وإنما لم يسب ولم يأخذ على طريق المن أيضاً وجواز أخذ الأموال مشهور بين الأصحاب منهم
الشهيد ( ره ) في خمس الدروس ويؤيده وأنه ( عليه السلام ) بعد الغلبة على أهل البصرة قسم أموالهم أولاً ثم
أمر بردها على أصحابها ولولا جوازه لما فعله أولاً ، ولكن قيدها المجوزون بالأموال التي حواها
العسكر مع عدم رجوعهم إلى الطاعة ونقلوا الإجماع على ذلك ، وأما ما لم يحوها العسكر وإن كان
شرح أصول الكافي — صفحة 234
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٣٤