للمؤمن في الجنة لخيمة عن لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلاً ، للمؤمن فيها أهلون يطوف
عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضاً » وفيه روايات أخرى كلها بهذا المعنى ، قال عياض : الخيمة
بيت مستديرة كبيوت الأعراب وإنما لا يرون لبعدها وطول أقطارها ; وقال المازري إذا كان طولها
في السماء ستين ميلاً فما ظنك بطولها وعرضها في الأرض إلاّ أن في الرواية الأخرى : وعرضها
ستون ميلاً ، فطولها وعرضها متساويان ، انتهى . ( نظر إلى عنقها فإذا عليها قلايد من قصب من
ياقوت أحمر ) القصب محركة ما كان مستطيلاً من الجوهر .
( فيبلغونه رسالة الجبار ) ذكر الجبار هنا لأنه أنسب لدلالته على أنه جبر نقائص الخلائق حتى
بلغوا هذه المراتب . ( سلام عليكم ) أي قايلين ( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) فهو حال
عن فاعل يدخلون والباء متعلق بعليكم أو بمحذوف ، أي هذا بما صبرتم ، والباء للسببية أو البدلية .
( وذلك قوله عز وجل ) ذلك إشارة إلى ما ذكر من منازل المؤمن في الجنّة وحالاته فيها وإذن
الملائكة المدخول عليه . ( وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً ) قال القاضي ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدر
لأنه عام والمعنى أن بصرك أينما وقع رأيت نعيماً ( وملكاً كبيراً ) واسعاً وفي الحديث ( إن لأهل
الجنة منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه ) . « وهو قوله عز وجل :
( ودانية عليهم ظلالها ) » لتوسطها بين غاية الارتفاع والانخفاض وهو دليل عل دنو الأثمار وسهولة
تناولها ، وضمير التأنيث راجع إلى الجنة . ( وذللت قطوفها تذليلاً ) قطف العنب يقطفه جناه وقطفه ،
والقِطف بالكسر : العنقود ، والجمع القطوف . ( يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار
بفيه ) حقيقة أو هو كناية عن نهاية قربها وكونها بحذاء الوجه وقد أجمع أهل الإسلام على أن أهل
الجنة يتنعمون فيها كتنعمهم في الدنيا فيأكلون ويشربون ويتناكحون ولا يتغوطون ولا يبولون . ( وأن
الأنواع من الفاكهة ليقلن لولي الله يا ولي الله كلني قبل أن تأكل هذا قبلي ) يمكن أن يكون ذلك
القول بإيجاد النطق المعروف فيها وأن يكون بلسان الحال ، ويفهم ذلك ولي الله بالإلهام . ( وليس من
مؤمن في الجنة إلاّ وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات ) قال القاضي جنات من الكروم
معروشات مرفوعات على ما يحملها وغير معروشات ملقيات على وجه الأرض ( ويتنعمون في
جناتهم في ظل ممدود ) غير منقطع أبداً ( في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ) في
اللطافة والرقة والاعتدال لا حار محم ولا بارد مؤذ ، وهو قوله عز وجل ( لا يرون فيها شمساً ولا
زمهريراً ) ، والظاهر أن « ذلك » في قوله « وأطيب من ذلك » إشارة إلى تفصيل ذلك الظل على ما بين
طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وتعلقه بما بعده بعيد . ( لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء وأربع
نسوة من الآدميين ) لعل هذا أقل المراتب لما رواه في الفقيه من أن لكل مؤمن ألف نسوة من
شرح أصول الكافي — صفحة 22
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٢