فيطهر الله بها قلوبهم من الحسد ) لئلا يحسد بعضهم بعضاً في درجات الجنة ويحتمل أن يُراد به
الحسد الذي كان بينهم في الدنيا لأنّ الجنة لا يدخلها إلا طاهر من جميع الرذائل .
( ولا توقفوهم مع الخلائق ) الظاهر أن الخلائق في المحشر للحساب لا في مقامهم فلعل المراد
لا توقفوهم مع وقوف الخلائق انتظاراً لفراغتهم من الحساب . ( تصر صريراً ) صر يصر صراً وصريراً
صوت وصياح شديد . ( وتشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميين ) أي تشرف عليهم
من الغرف مِن « أشرف عليه » إذا اطلع من فوق أو ترفع عليهم أبصارهن للنظر إليهم أو تخرج من
قولهم استشرفوك إذا خرجوا إلى لقائك ، وفيه دلالة على أن النساء الصالحات يدخلن الجنة قبل
الرجال الصالحين ( محبوكة بالفضة ) الحبك الشد والإحكام وتحسين أثر الصنعة في الثوب ونحوه ،
والتحبيك التوثيق والتخليط .
( فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض ) الظاهر أنه تفسير لمرفوعة ويحتمل أن يكون وصفاً آخر
لفرش ، وحينئذ يمكن أن يُراد بمرفوعة أنها رفيعة القدر كما قيل ، وقيل : الفرش النساء وهي مرفوعة
على الأرائك ، وأيده بقوله تعالى ( إنّا أنشأناهن إنشاءً فجعلناهنّ أبكاراً ) وهذا القول على التفسير
المذكور منقطع عن السابق لبيان وصف نساء أهل الجنة ، ومرجع الضمير معلوم بحسب المقام مع
إمكان الاتصال أيضاً بأن يُراد بقوله ( عليه السلام ) ( بعضها فوق بعض ) أن كل واحدة عند الناظر أحسن من
الأخرى للمبالغة في عدم وجود النقص فيهن ، والله يعلم .
( والدر منظوم في الأكاليل تحت التاج ) الأكاليل التاج وشبه عصابة تزين بالجوهر ولعل المراد
به الثاني وإن أُريد به الأول كان المراد بتحت التاج حواشيه ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) من
الأولى ابتدائية والثانية للبيان ، وأساور جمع أسورة جمع سوار بكسر السين وضمها وهو حلي
معروف . ( فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحاً ) بصعود المؤمن عليه وحمله وكل من
خف لأمر وارتاح عنه فقد اهتز له . ( فيقول له خدام المؤمن من الوصفاء والوصائف مكانك ) في
النهاية : الوصيف العبد ، والأمة وصيفة ، وجمعهما وصائف ووصايف وفي القاموس : الوصيف
الخادم والخادمة والجمع وصفاء كالوصيفة وجمع الجمع وصائف ( فإن ولي الله قد اتكأ على
أريكته ) كهيئة المتنعم قال الله تعالى ( متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب ) أي الجنة ونعيمها
( وحسنت مرتفقاً ) أي حسنت الأرائك متكأ ، والأريكة سرير مزين في قبة أو بيت والجمع أرائك
( وزوجته الحوراء تهنأ له فاصبر لولي الله ) تهنأ في بعض النسخ بالنون بعد الهاء من التهنية وفي
بعضها بالياء بعدها من التهيئة ، واعلم أنه لم يذكر الإذن في الدخول لهذا الملك العظيم الشأن ولا
يبعد أن يكون إذنه عند إذن ألف ملك يأتي ذكرهم . ( قال فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة
لها ) وجود الخيمة في الجنة ثبت من طرق العامة أيضاً ففي كتاب مسلم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) « قال إن
شرح أصول الكافي — صفحة 21
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢١