المذكور يدفع ضيق الصدر الحاصل من كتمانه ، وأن ما هو جماد نفساً مدركة في نفس الأمر كما قيل
وقد ذكرناه سابقاً في الأصول ، وفي طم الحفر تنبيه على عدم إفشائه ، وإنما لم يأمره ( عليه السلام ) بإظهاره له
وهو ( عليه السلام ) أحفظ منه إما لأنه ( عليه السلام ) لما كان عالماً به لم يكن الإظهار له دافعاً للضيق أو ليعلم كيفية
التخلص من الضيق من لم يجد مثله ( عليه السلام ) إلى قيام القائم ( عليه السلام ) .
* الأصل :
150 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن صفوان بن يحيى ، عن الحارث بن المغيرة قال :
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لآخذنّ البريء منكم بذنب السقيم ولم لا أفعل ويبلغكم عن الرجل
ما يشينكم ويشينني فتجالسونهم وتحدِّثونهم فيمرّ بكم المارُّ فيقول : هؤلاء شرّ من هذا فلو أنّكم
إذا بلغكم عنه ما تكرهون زبرتموهم ونهيتموهم كان أبرَّ بكم وبي .
* الشرح :
قوله ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لآخذن البريء منكم بذنب السقيم . اه ) أريد بالبريء : البريء من مثل
ذنب السقيم وإن كان هو أيضاً مذنباً باعتبار ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو يدل على
وجوبهما على كل عالم بالمعروف والمنكر ، وعلى أنه لا يجوز مجالسة الفاسق ، وعلى أنه يجب
التحرز من موضع التهمة ، وضمير الجمع في تجالسونهم ، راجع إلى الرجل باعتبار الجنس الشامل
للكثرة ، وهؤلاء إشارة إلى الجالسين وهذا إشارة إلى الرجل والأفراد باعتبار اللفظ وإرجاع هؤلاء إلى
الرجل والجالسين معه ، وهذا : إلى أبى عبد الله ( عليه السلام ) بعيد جداً والمراد بالموصول في قوله «
ما يشينكم ويشيننى » أعم من إظهار السرو كتمان الحق وفعل المعصية ووجه كون ذلك شيناً له ( عليه السلام )
ظاهر لأن خلاف الرعية ومخالفتهم للسلطان يوجب ذم الأمير وعيبه أيضاً والمراد بالأخذ الأخذ
في الدنيا بالتأديب أو في الآخرة بالتعذيب أو الأعم منهما .
* الأصل :
151 - سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : « فلمّا نسوا ما ذكّروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء » قال : كانوا
ثلاثة أصناف : صنف ائتمروا وأمروا فنجوا ، وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذرّاً ، وصنف لم
يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا .
* الشرح :
قوله ( فلما نسوا ما ذكروا به ) : لعل المراد بالنسيان لازمة وهي ترك ما يوجب الثواب وفعل ما
يوجب العقاب لشباهتهم بالناس في ذلك ( صنف ايتمروا ) : أي قبلوا الأمر والنهي وامتثلوا
( وأمروا ) بالمعروف ( ونهوا ) عن المنكر ( فنجوا ) من العقوبة الدنيوية والأخروية ( وصنف
ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذراً ) ، للمداهنة والمساهلة مع أهل المعاصي في السكوت عما رأوا
منهم من المنكرات ، فمن شاهد معصية ولم ينه عنها فهو عاص أيضاً ، وربما ساقه ذلك إلى فعل
منكر
شرح أصول الكافي — صفحة 177
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٧٧