والبياض أكثر ، وقال صاحب معارج النبوة : كبش أملح « غوچي كه خاكستر گون است » ، قال بعض
أهل المعاني : اختلاف اللونين يحتمل أنه لاختلاف الحالين فالبياض لجهة أهل الجنّة الذين
ابيضت وجوههم ، والسواد لأهل النار الذين اسودت وجوههم .
وقال محيي الدين : قال الهروي : وأشرب النفاق معناه : ظهر وعلا ، وكل رافع رأسه شريب ، وقال
محيي الدين : الموت عرض لأنه ضد الحياة ، وقال بعض المعتزلة : ليس بمعنى وإنما هو عدم الحياة
وهو خطأ لقوله تعالى : ( خلق الموت والحياة ) وغيره من الأدلة ، وعلى المذهبين - وإن كان الثاني
خطأ - فليس الموت بجسم يقع فيه الذبح فيتأول الحديث على أنه تعالى يخلق هذا الاسم ثم يذبح
مثالاً لأن الموت لا يطرأ على أهل الآخرة ، انتهى كلامه ، وقال القرطبي : ظاهر هذا الحديث يستحيل
لأن الموت إما عرض أو أمر عدمي ، وعلى الوجهين يستحيل أن ينقلب كبشاً لأن انقلاب الأجناس
محال ، وتأول بوجهين أحدهما أن يخلق الله تعالى كبشاً ويخلق فيه الموت فإذا رأوه عرفوه ثم
يفعل الله سبحانه فيه فعلاً يشبه الذبح ويعدمه ، ذلك الفعل حتى يأمل أهل الجنّة فيزدادوا سروراً
وييأس أهل النار فيزدادوا حزناً ، والثاني أنه تمثيل بعدم الموت لأن الموت لما عدم في حق أهل
الدارين صار بمنزلة الكبش الذي ذبح ، وهذا فيه بعد ، والصواب الأول . انتهى كلامه ، وقال الآبي :
والأظهر أنه تمثيل ، انتهى .
أقول : لا يبعد حمله على ظاهره لأن ما هو عرض في هذا العالم لا يبعد أن يكون قائماً بذاته مصوراً
بصورة في العالم الآخر بالنسبة إلى القدرة القاهرة ، وقد قال الآبي : إن القرآن يصور بصورة إنسان
في الآخرة : القرآن يصور بصورة ويجيء بها يوم القيامة ويراها الناس كما تجعل الأعمال صوراً
وتوضع في الميزان ويقع فيها الوزن ، والقدرة صالحة لإيجاد كل ممكن ، والإيمان به واجب ، هذا
كلامه بعينه فليتأمل .
* الأصل :
130 - عنه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ رجلاً أتى
النبيَّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : يا رسول الله أوصني ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهل أنت مستوص إن أنا أوصيتك
حتى قال له ذاك ثلاثاً وفي كلّها يقول له الرجل نعم يا رسول الله فقال له رسول الله فقال له رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : فإني اوُصيك : إذا أنت هممت بأمر فتدّبر عاقبته فإن يك رشداً فامضه وإن يك غيّاً فانته
عنه .
* الشرح :
قوله ( فهل أنت مستوص ) أي طالب للوصية قابل لها ، وفي كنز اللغة : « استيصاء : اندرز پذيرفتن
ونيكو داشتن واندرز كردن » والأول هو المراد هنا .
( إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته ) دبر كل أمر
شرح أصول الكافي — صفحة 159
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٥٩